
إلى حنان جودة، من قبلِ اليأس، ومن بعدِ الوصول.
تحذير: هذا ليس درساً في التطوير الذاتي
اليأسُ قرينُ الجهل، كلاهما ينحني لسطوةِ المعرفة.
إذا كان اليأسُ علماً، لكان تخصص فيه الكثير من المنتحرين، ولكان أنقذهم ذلك من أن يُفضوا إلى سقطتهم الأخيرة بهذه الطريقة، ولكن اليأس صديقٌ فُضولي يختبرُ إمكانية صمودك بينما يدفعُ بك إلى الحافة، وفي الحقيقة، هو لن يدفع بك أبداً، لن يُمارس هذه الخيانة لأنه ببساطة ليس المُتحكم، إنما أنت من شدة يأسك، تدفعُ بنفسك إلى حيثُ لا تدري، إلى الهاوية ربما، هاويةٌ لا تعرفها ولا تصلك بها مودة. واليأسُ في ذلك معلمٌ عظيم، مثله مثل الألم، والفقر، والتعاسة التي قال عنها تولستوي: السعادةُ تشبيه، أما التعاسةُ فقصة.
أعتقدُ أن فنَّ تحويل القلق إلى حافز، واليأس إلى إدراك ذاتي، هما تخصصي من خلال احتراف السقوط دون أن أتأذى، أو يتأذى أحد الصديقين: اليأس والقلق الذين يُرافقانني دائماً في كل رحلاتي إلى لداخل. في الحقيقة يُمكنني تقديم استشارات – يائسة – في هذا الشأن.
اليأسُ دافعُ العظماء، والراعي الرسمي لحفلاتِ الفشل المتكرر، والذي يجبُ أن يكون على هذه الصورة:
يأس = فشل يُفضي إلى تغيير = تطور ونجاح.
أما الأكثرية من الناس الذين يُعاملون اليأس بازدراء، وعلى أنه شُعورٌ بغيضُ يجبُ التخلص منه بأقصى سرعة، فالمعادلة مختلفة بالنسبة لهم:
اليأس = فشلٌ يُفضي إلى ضيق في التنفس = اختناق = موت.
وننبه نيابةً عن صديقنا الموت أنه لا يُرحبُ بالموتى القادمين من هذا الاتجاه في حالة كان أحدكم يسيرُ فيه.
أعملُ حالياً على ترجمةِ العديد من الاقتباسات المنشورة في GoodReads و الموقع الثري الآخر BrainyQuote ضمن مشروع قادم سيكون خطاباً مفتوحاً للبديهة، ومن بين كل ذلك لاحظتُ أن اليأس يحظى بنصيبٍ وافر من اهتماماتِ عظماء الكلمة على مرِّ التاريخ.
عربياً، أعتقدُ أن قولَ محمود درويش: لم نعد قادرين على اليأس أكثرَ مما يئسنا، يكفي لكي يدفعَ بجمهور اليائسين العرب أن يتخلوا عن هذا الموقف، ويُعلنوا المقاطعة على اليأس، طالما لن يستطيعوا اتخاذه صديقاً يُمكن الاستفادةُ منه.


