غلاف كتاب: يحرث الهاوية لمحمد الشموتي - إصدار 2010

حوار صحفي: أتمنى أن تفني نظرياتي علم الشعر الحديث وتكبه في الزبالة

[notice noticeType=”info” ]حوار صحفي مع: محمد الشموتي: أتمنى أن تفني نظرياتي علم الشعر الحديث وتكبه في الزبالة، حاورته:  منى وفيق، تم نشره لأول مرة في مجلة أويا الأدبية [/notice]

منذ سنوات ليست بالقليلة ارتفع حارس الهاوية من الهاوية بفعل جاذبية الشعر ليصير شاعرها و حارسها الأبدي . مدونته على الإنترنت كانت من أول المدونات المصرية التي تحتفي بالكتابة والصعلكة والشعر والوجود والإيروتيكا .. كثيرون تساءلوا ، ماذا ينتظر محمد الشموتي لكي يطبع ديوانه الأول وهاهو يفعلها أخيرا

يكاد يكون الشموتي متفرغا للكتابة وتسجيل الدواوين وقصص الأطفال و كتب علم النفس والقصص وأنواع كثيرة من النصوص بصوته المميز بعد أن أنشأ شركته الخاصة “صبا الصوت “.

حين تلتقي هذا الشاب ذا الشكل الوجيه ونظرات تشبه نظرات ” كوالا لئيم ” يخطر ببالك أنك أمام رجل أعمال مبذر وربما قد يكون آخر ما تفكر به أنك أمام كاتب صعلوك يغامر بكل شيء من أجل ما سوف يتخلى عنه لاحقا.
صدر للشموتي مؤخرا عن دار فكرة ، ديوانه الأول “يحرث الهاوية” فكان هذا اللقاء معه للحديث عن إصداره وعن الشعر وعن مشروعه “صبا الصوت”

. 1 – بدأت كتابة الشعر من قصائد بعيدة المسافة زمنيا. وها أنت تسمي أول دواوينك بالمسودة ..ألا زلت متردداً بخصوص إصدارك الشعري الأول حتى بعد طبعك له؟
المسودةُ أصدقُ دائماً من النسخةِ النهائية، فهي تقدم الارتباك الطبيعي للكائن، التناقض الظاهر جداً، تقدم ما لم يكتمل، ما لا يسعُ الشاعرُ قوله فيمدُّ به يديه حائراً. أنا مولعٌ بعدم الاكتمال، أشعر أنه أريدَ لنا أن نكونَ كذلك على هذه الأرض، وانطلاقاً من هذه الطبيعةِ المنقوصةِ للأشياء، ربما يغدو عدم الاكتمالِ يقيناً، وأنا لم أتردد أبداً بشأن الإصدار الشعري، فأنا مؤمنٌ أن الكتابةَ هي حالةٌ من اللايقين الذي يُبقي الكاتب طموحاً للمزيد، أي للوصولِ يوماً ما، وهو في حقيقةِ الأمر، لن يصل، لكن لا بأس بأن يخلق الإنسان لنفسه – حتى لو لم يكن كاتباً- هذا السياق، ويسير فيه مُختاراً، لأن المُنجز الشخصي حينها يتحولُ لإنجازٍ جديرٍ بالتأثير على العالم بأسره.

2 – تتحدث في ديوانك الأول عن السقوط داخل النص بل تذهب بعيدا وتقول أنه تاريخ السقوط ..أنت المأخوذ بالسقوط في الهاوية ومن ثمة حرثها ..هنالك من يقول أنه زمن السقوط الشعري..هل هو كذلك ؟ وهل أنت ساقط شعريا في هاوية شعرية لا يقترب منها شاعر؟
السقوطُ إلى داخل النص، هو محاولة، دعيني أقل، غير عاطفية، لإثارة تساؤلات وجودية يهمني أن أجد لها صدى خارج نفسي، ربما أطرح أسئلتي على الأشجار والجبال، وهي تساؤلات مشروعةٌ حينما نتحدث عن حراثة الهاوية، فللجميعِ إرثٌ فيها، وتاريخ السقوط بالنسبة لي هو تاريخ البشرية الذي بدأ بسقوط آدم من الجنة.
٣ – وأنا أقرأ ديوانك أحسست أنني أقرأ لطبيب نفسي شعري ؟؟أو فيلسوف شعري ؟لربما مريض نفسي شعري أيضا؟ ؟؟
قد أكون كلَّ هذا في أحوالٍ مختلفة، لكن ما أنا أكيدٌ منه، أنني لا أحترفه، ولا أنوي ذلك، أنا فقط أحرثُ الهاوية، وأمسح عرقي.

٤ – هل تراهن على الشعر كداء أم دواء أم لقاح؟؟
أنا لا أراهن أبداً، لو فتشت كتابي كله، لن تجدي كلمة رهان، ولا حتى أحد مشتقاتها، أما لو أصررتِ، فالشعر حياة، أكبر من احتمالية رهاني بكثير، وهو خطر بخطورةِ احتمالاته، قد يخذلني يوماً، ويجف في عروقي، فهو مادة طبيعية أعتبرها من مواردي الحسية من أجل الاستمتاع وتذوق الوجود. لذا، أنا لا أراهن، لأنني لستُ متأكداً من شئ.

٥ – كأن نصّك الشعري تنظير لعلم الشعر الحديث؟؟
نعم، تنظير تخريبي جداُ، أتمنى أن تُفني نظرياتي علم الشعر الحديث، وتكبُّه في الزبالة، لأنه لا يُفترض بمثل هذا العلم أن يوجد.

٦ – تبحث عن تفاسير متعددة لمفاهيم كثيرة جدا داخل نصّك ..هل تحمّل القصيدة أكثر مم تحتمله أنت؟؟
القصيدة أنثاي الباقية لي أبداً، المخبوءة في دمي، والشهامة تقتضي ألا أحملها أكثر مما أحتمله أنا، لكن المتعة تقتضي أحياناً أن أفعل.

٧-هل نسمي ديوانك “يحرث الهاوية”منجزاً شعرّيا؟
لا، ليس شرطاً، يمكنك – إذا شئتِ – أن تسميه حقيبة إسعافات أولية، أو متحفاً للغربان التي أهوى اصطيادها وتحنيطها، وتلوين مناقيرها بالأحمر، أو يمكنك إذا – حكمت الضرورة – أن تسميه تجربة علاقة جنسية للمرة الأولى.

٩ – كأنك في ديوانك الأول تشير غير ما مرة إلى مشاكل معيّنة مع اللغة؟
نعم، لدي مشاكل مع اللغة، تقتلني دائماً ولا أردُّ عليها حتى بأن أموت، وهذا لأنني خجول جداً، كما أنني لا أحتمل عجزهاً أحياناً، وربما أفلح في وضع حدٍ لانتهاكاتها عن طريق التمثيل الصوتي الذي أمارسه، بتعابيره ونبرته التكميلية للكلمات، وأنا أحياناً أشفق على اللغة من صوتي، قد لا تستطيعُ هيَ احتماله، وهذا يُعذبني، لأنني أحبُّ اللغة ولا أطيقُ ما أفعله بها.

١٠ – محمد الشموتي ، هل هو مصاب بتوحد شعري؟
ما رأيك أنت؟ لن يستطيع مريض التوحد أبداً أن يعرف أنه مصاب به، ما لم يخبره أحد بذلك، ويشترط أن يكون أحداً يثق في كلامه ويؤمن به كنبي.

١١ – كثير من الشعراء ماتوا منتحرين ،أليس هذا خيرا من قتل شاعر لنفسه يوميا كما تفعل أنت؟
الذين انتحروا، توقفت قدرتهم عن الحياة، ولا زلت أرى الفجيعة المهولة ترتسم على أوجه الكلمات التي أخذوها معهم دون أن يقولوها، لذا قد أكون وجدت حلاً، بأن أموت كل يومٍ، كي أحيا قليلاً.

١٢ – هل قصائدك تصبّ في يوتبيا إيروتيكة كما ينبغي لها؟
لا ينبغي لقصائدي الأيروتيكية إلا أن تصبَّ في المكان الوحيد المناسب لها، الجسد الضدّ، الذي يطيب لي دائماً أن أختلف معه في الود، كي لا نخسر للشعر قضية.

١٣ – هل أنت شاعر سادي أم لئيم أم متذاكي؟
أنا الاختيار رقم 4.

١٥ – مالذي يستحق أن تضعه في آخر سطر من ديوانك ؟
يقول الناشر بريدك الإلكتروني، أما أنا فلم أقرر بعد، سأفعل ربما في كتابي الخامس أو السادس.

١٦- لننتقل للحديث عن مشروع “صبا الصوت” ،كيف تُعرّف به في سنته الثانية؟

أعلى قليلاً من صليل الأسلحة، وأكثر إدهاشاً مما كنتُ أعتقد، أخيراً أصبح للصوت في حياتي تأثيراً أبعد من ارتداد صداه على جدران الحمَّام عندما كنت طفلاً، وكنت أقرأ القرآن وأنشد الشعر هناك، لأنه كان المكان الوحيد الذي يُشعرني بجمال صوتي آنذاك.
صبا الصوت مشروع جبار، ويسير بثقة وتمكنٍ في سنته الثانية، ومُنتجه النهائي سيكون مُدهشاً على المستوى المعرفي، والإبداعي.

١٧ – لكن المشاريع الإبداعية لا تدر الربح كثيرا؟أم أنك في “صبا الصوت” قد تتنازل وتسجل مالست مقتنعا به لتتمكن من تسجيل ما أنت مقتنع به؟

المشاريع الإبداعية التي لا تُدر ربحاً، هي التي تبقى مرهونة بوسطٍ ثقافي ونخبوي لا يجب أن ترتهن به، أو تقتصر عليه، في رأيي أن المشاريع الثقافية لكي تكون مُربحة، يجب فصل الجانب الإبداعي والطبيعة المعرفية لها، و معاملتها كمُنتج تجاري، بقوانين السوق، لا بقوانين الإبداع، وأنا في هذا الأمر جاد جداً، وأحاول مع فريق العمل الرائع في صبا الصوت، أن نتجاوز نخبوية الثقافة والمعرفة، لنقدمها في النهاية كمُنتج، يُعامل بمنطق السوق، وقوانين التجارة، وأن نبتعد عن ارستقراطية الإبداع، عندها قد ننجح في جعل مشروع إبداعي، مشروع تجاري أيضاً، مع المحافظة على الجوهر والقيمة، وتقديمهما في موكب لائق، وضمان الاستمرار في الوقت نفسه عن طريق العوائد المادية.

١٩ – ما إصدارات “صبا الشعر” الان؟
في صبا الصوت هناك دواوين شعرية قيد الإنتاج، وكتب مسموعة قيد الإنتاج، وكلاهما سيرى النور قريباً، ثمة مفاجآت وأسماء جديرة بالاحتفاء، وأفضل أن نعلن أسماء الإصدارات وقت صدورها بالفعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *