لماذا قلتُ ذلك في لقائي المنشور على جريدة أويا؟
استنكرَ البعضُ هذه المقولة، ووصفها بالفجاجة، وعاتبني بعض الأصدقاء، بأن هذا العنوان سيكونُ ذا أثرٍ سئ عليَّ، وطالعَ نحسٍ سلبي على مسيرتي الشعرية والثقافية والسياسية و و و … خاصة وأنني مغمورٌ لا أحدَ يعرفني ولا يأبه لي، فمع هذه البداية سيكرهني الجمهور الذي لا أعرف أين هو حتى الآن ![]()
لكن الأمر في حقيقته لم يكن هجوماً، أو تصريحاً نارياً، أو افتعالاً لأي شئ يلفتُ الأنظارَ إلي على طريقةِ: خالف تُعرف، كلا، لقد أتى طبيعياً هكذا في إحدى أجوبتي، حتى أنني أذكر كتابته أثناء إجابتي على السؤال بانفعالٍ واضح، لكن الإثارة الصحفية، والأسلوب التهويلي في الكتابة الصحفية المعتادة، قد اقتضى أن تختار الصديقة منى وفيق هذه العبارة من بين أجوبتي، فتضعها عنواناً للقاء، ولم يكن لي في ذلك يد أو رأي، أقسمُ لكم.
أما عن العبارة نفسها، أي عن رأيي في علم الشعر الحديث، والتي تُنظرُ للقصيدةِ النثرية على حساب تدمير قصيدة التفعيلة، وافتعال الخلافات بين القديم والجديد، ومحاولات التفضيل بين هذا وذاك، فببساطة، أنا أرى أن كل هذا هراء، ويبعدُ بنا عن مغزى الكتابة نفسها، التي تعني في جوهرها البوح التجريدي، بأي وسيلةٍ كانت، وبأي طريقةٍ للتعبير، فكما يقول سيوران أن أحد أنواع الأسلوب: شاهدة القبر.
أساليبُ الإخبارِ كثيرة، والكتابة في جوهرها إخبارٌ عن الذات، أو عن الغير من مُنطلق رؤية ذاتية، فلا شئَ يُضاهي الأسلوب، ويمكننا أن نُفني شهواتنا في الاختلاف على الأسلوب الراقي، والسافل مثلاً، أو على معايير الصدق الفني والمصداقية الإنسانية والفروق بينهما، أو نتباحث ونُسطر الدراسات حول المُحركات والبواعث التي تقف وراء الكتابة وكل أساليب الإخبار والبوح.
لهذا وبناءً عليه، فأنا قلت: أتمنى أن تُفني نظرياتي علم الشعر الحديث، وتكبه في الزبالة، لأنني لا أعترف أصلاً بوجودِ مثل هذا العلم، فأنا أربأ بنفسي، عن اعتبار مجموعةٍ من المهاترات اللفظية، والخلافات الفكرية، علماً للشعر الحديث، خاصة إذا لم تكن ثمة رؤية متبلورة بما يكفي لنسمي نسقاً ثقافياً أو اجتماعياً معيناً، علماً.
فإذا كان شئٌ ما ممتنعاً عن الوجود، فلا أرى بأساً في أن أكبه في الزبالة، ولا إهانة، إذ هو غير موجودٍ أصلاً.
تقرأون اللقاء كاملاً على هذا الرابط.




أنت قلت ذلك ، ولا يمكنك تفسيره بغير معناه الظاهر ..
ان كنت فعلاً لا تحب الشعر الحديث ، فاعمل لتبيان ما تراه صحيحاً .. ولا تفني جهدك لإقناعهم فلكل رأيه .. ولا تتوقف عند رأي الجمهور مالم تقتنع به أبداً .
وإلا فستكثر تناقضاتك وتفنى أيضاً لذا لا تبحث عن رضاهم .. بل عن رضى نفسك .
رغم أني أنا لا أرى بأساً في الشعر الحديث .. فالمهم هو مضمون الشعر سواء كان حديثاً أو قديماً .. ولكن لكل رأيه .
انصحك بقراءة هذا http://diwanalarab.com/spip.php?article7722
- أشكرك على اللقاء لأنه يحمل الكثير من المعاني الجميلة رغماً عن العنوان وبعض الأشياء التي يمكن تجاوزها .
.. وبالمناسبة ، أنا جد متلهفة لقراءة الكتاب