المعرفة المستدامة: دع الصينين يقرأون ما تكتب

لعل المدونات نشأت كمساحات شخصية لأصحابها، للتحدث في أمور متعلقة بصاحبها في الأغلب، أو مناقشة بعض الأخبار المحلية، ولكن ثورة التدوين جعلت من النشر الحر عبر انترنت توجهاً معرفياً وسياسياً يستطيع من خلال الحراك العام لموجة التدوين؛ والتيار الفكري المصاحب له، أن يحكم العالم، ويؤثر في صانعي القرار، ويسلبَ لُبَّ القراء، بل إنك لن تتعجب لو أخبرتك أن أغلب صانعي القرار الذين يتعاملون مع الانترنت يستخدمون التدوين من أجل بث أخبارهم واستجلاب الآخرين لحملاتهم الانتخابية، أو التحريض على التصويت، أو التأثير في الرأي العام.

لقد صعدَ باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بسرعة الصاروخ من خلال حملات الانترنت وشباب الفيس بوك والمدونين الذين ساندوه في حملته، وكان شعار الحملة في كل مكان: نعم، نحنُ نستطيع. Yes, We Can.

ماذا يعني أن تكون مُدوِّناً؟ أن تكونَ عالمياً مثلاً. أن تكونَ سياسياً مُحنكاً؟ أو كاتباً عبقرياً؟

أن تكونَ كائناً خرافياً؟ شاعراً؟ أن تكونَ صائد فُرص، تنتظرُ ما يسنحُ لك من أفكار كي تُلون جدار الفضاء بخيالاتك.

في الحقيقة، يمكنك دوماً من خلال التدوين أن تكون ما تريد، أن تُصبحَ الشخصَ الذي حَلمتَ به، يمكنكَ أن تُمارسَ سُلطاتك العقلية على الكلمات، يُمكنك أن تحكم في مملكةٍ صغيرة العديد من كائنات الكتابة، وتتوج نفسك مَلكاً.

يمكنكَ أن تكونَ مواطناً فضائياً يعيشُ في مساره الخاص، ومن خلالِ سفينته الفضائية ( مدونته ) يبث رسائل إلى العالم. يمكنك حتى أن تحتل العالم من خلال مدونتك إذا أردت.

هل تعرف أن بإمكان أي شخص في العالم قراءة ما تكتبه، أياً كانت لغته، من خلال خدمات الترجمة الفورية التي تقدمها عملاقة الانترنت جوجل لصفحات ويب؟

حسناً، ما الذي يجعل قارئاً صينياً أو أمريكياً أو هندياً أو يابانياً يهتم بما تكتبه، لدرجة أن يُكلفَ نفسه بالترجمةِ إلى لغته الأصلية ويقرأه؟

الإجابة بسيطة، إنه المحتوى.

المحتوى الذي يتشكلُ غَمامُه في عقلك، وتهطلُ به كَلماتك، فيخضرُّ عشبُ البديهةِ في عقولِ قُرائك.

قل لي عمَ تكتب، أقل لك من يقرؤك. هل تكتبُ شيئاً يُمكن أن يبقى ويصمد مع الوقت؟ أم تكتبُ أخبارك اليومية، وأحداث حياتك العابرة؟ وتُعلقُ على الأخبار السياسية، وتشتمُ الرؤساء والحُكام؟

أنا لا أقولُ لك أن كل هذا سئ، ولا أنصحك بأن تتخلى عن كتابة أخبارك اليومية، لكني أشجعك على أن تجعلَ ذلك من خلال المعرفة المستدامة، يمكنُ جداً الاستفادة من تدوين المُذكرات من خلالِ بثِّ الرسائل،

هل تسألُ بعد ذلك، لماذا أدون؟

هل تنتظرُ بعد ذلك ألا تُدَوِّن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *