فِي ذِكرَى الأعوَامِ السَّوداء

 

“حتى لو لم يأتِ الخلاص، فإنني أريدُ أن أكونَ جديراً به في كلِّ لحظة “. كافكا

المجدُ للتجربةِ، أولاً وأخيراً.

I
لا طريقَ للريح، لا جهات.
رأسي بوابةُ أعاصير،
وحواسِّي دخانٌ يتلاشى.

عشتُ مخذولاً باليقظةِ
فانتهت لحظاتي إلى أرقٍ أزرقِ اللون،
والآنَ مجبولٌ بالغياب،
أترنحُ في سطرٍ من قصيدتي
لم أعدُ أكتبها وتكتبني،
كلانا يفرُّ من الآخر.

II
أكتبُ عن مسافاتٍ مُرتهنةٍ
لا أقطعها، عن وديانَ لا أجتازها،
أكتبُ عن أنهاري التي تجفُّ
في عينيَّ،
عن خلايايَ يغزوها
البياضُ الرمادي،
أكتبُ عن لا نهائية أعوامي المنتظرة،
متى أخرجُ من هنا؟

III
وحيدٌ في قمةِ الخوفِ،
من لي سواي؟

من لآلام السعادةِ المرتقبة؟
من لعذاباتِ السعادة الفائتة؟
لم أكن جديراً بكلِّ هذا الألم
لم أكن جديراً بهذه السعادة،
لم أكن جديراً سوى بالتجربة.

IV
سوادٌ يأكلني، على مرأى الغياب،
يدٌ تغمرني، في صقيعِ التوحد
وابلٌ يَصُبُّني إلى عَدَمِي.

الآنَ أعرفُ أن الحياةَ ممرٌ
ذبُلَ عُشبُه في قدمي،
وانكسرت عتبةُ سياجِهِ
في عبوري.
أعرفُ أنني لن أبرحَ مكاني
إلا حبواً، بعدما تضمحلُ
قدرتي على المشي الصعب
ناحية الله،
الوصولُ جحيمٌ صامت من الشك
تنتظرني نهايةٌ لم أبدأها بعدُ.

V

كل ما أحلمُ به الآنَ كلامٌ؛
أنوءُ بلغته وحدي،
بلاغةٌ باردة الدماء تنظرُ لي،
صوتي يغرقُ في أذني،
وليسَ في وسعي
إنقاذُ صرخةٍ واحدة.

ليسَ في وسعي إنقاذُ
صرخةٍ واحدة !

 

تم تسجيل هذه القصيدة بصوت مي سعيد من قناة أبجدية، شكراً صديقتي مي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *