10 نقاط عن منظومتي الغذاء والدواء سوف تصدمك

انتهيت من قراءة كتاب: الدراسة الصينية تأليف د. تي كولين كامبل وتوماس إم كامبل.

وكنت منذُ بداية هذا العام، أواصل قراءة أهم كتب في مجال التغذية، لتثقيف وتوعية نفسي فيما يتعلق بقراري النهائي بالامتناع عن أكل اللحوم وكافة المنتجات الحيوانية، بما في ذلك الأسماك والحليب والبيض.
استمتعتُ جداً برحلة البحث والمعرفة، ليس ثمة ما هو أكثر تشويقاً من فهم كيف يعمل الجسم، ومستوى التعقيد الذي يلازم العملية الغذائية، ولماذا يزيد وزننا وينقص؟ ولماذا نُصاب بالأمراض؟ وما هي بيولوجيا الجسم البشري وكيف نجعله أكثر تناغماً مع الطبيعة من حولنا؟ وما هي العادات والأنماط الغذائية السائدة الأكثر ضرراً لنا؟

نحن نأكل كل يوم ثلاث مرات أو أكثر، ولذا فموضوع التغذية مهمٌ جداً، وتنبع أهميته من تأثيره المباشر على صحتنا وصحة أطفالنا وطريقة نموهم، وتحديد كيف سنبدو حين نشيخ، وكيف سنموت، وهل سنقضي أغلب أوقاتنا في استمتاع ونشاط حتى أيامنا الأخيرة أم في معاناة وألم؟
وانطلاقاً من أهميته، فإنه يشهد جدلاً واسعاً وحامياً بين فريقين من الناس، وتكمنُ أبرز مشكلة لدى أنصار الأنماط السائدة في التغذية أنهم يُنكرون علاقة الغذاء الذي نأكله بالأمراض المزمنة والمستعصية التي تزيد أينما انتشر نمط الغذاء الغني بالبروتين والمنتجات الحيوانية، ومنها السرطان والسكر والضغط وأمراض القلب والتهابات الأعصاب، وهو ما لا يُمكن أن يكون مُجرد صدفة أو خصائص جينية. كما يُمكن أن تلمس أثر التغذية بنفسك من خلال تجربة قصيرة المدى، فإذا كنت تعاني مثلاً من دوخة، أوخمول دائم، أو صداع، أو مشاكل هضمية مثل الحموضة والإمساك والانتفاخات وغيرها، جرب أن تمتنع عن اللحوم والمنتجات الحيوانية والدهون لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وأن تركز غذائك على النباتات والحبوب الكاملة فقط، وسترى النتيجة بنفسك.
ولاحقاً عندما تتعمقُ في مجال أبحاث التغذية، قد تكون تجربتك الخاصة هي طوقُ نجاتك الوحيد، لأن ثمة من الأبحاث التي تتسمُ بطابع العلم وتروج للمنهجية العلمية، ما يُمكن أن يُقنعك بفائدة أكل اللحوم وشرب الحليب البقري بوصفها عناصر ضرورية لصحتك، لذا فإن تجربتك الشخصية ستكون حينها دليلك الوحيد أمام هذه البروباجندا الطاغية، وستُعَدُّ أفضل دليل يمكنك الحصول عليه إذا كنت تفضل عدم البحث بنفسك، والبقاء بعيداً عن الجدل والنقاشات الحامية بين المؤيدين والمعارضين.
على أية حال، أنا أكتبُ هذا المقال لمساعدتك من خلال مجموعة نقاط، كتبتها بعناية بعد قراءتي لأهم كتب في مجال التغذية، وهي موجهة للشخص العادي، أما المتخصص أو من يرغب في المزيد من المعلومات، فيمكنه الرجوع للكتب والمصادر العلمية التي يراها مناسبة، والبحث بمصداقية ودون قناعات مسبقة.
ولكي أبرئ نفسي من تهمة الانحياز، فقد قضيت عمري منذ بدأت الأكل وحتى نهايات 2016 آكلُ اللحوم وأتلذذ بها وأشتهي كل وصفاتها، ولكنني مؤخراً اطلعتُ على ما يكفي من الدلائل والبراهين والمشاهدات والتجارب؛ ما جعلني أغيرُ قناعات راسخة في داخلي حول عاداتي الغذائية التي كنتُ أعتقدُ أنها الأفضل والأصح، تماماً مثلما حدث مع قناعاتي الدينية التي تغيرت بشكل جذري بعد رحلة طويلة مليئة بالتساؤلات والشكوك، والرائعُ في الأمر، أن تجربتي حتى الآن دعمت كل قناعاتي الجديدة، بل وزادتني إيماناً بأهمية الاعتماد على نظام غذائي نباتي أغلب الوقت، وأن يكون هو الأساس في حياتنا اليومية، وحتى إذا كان لابد من تناول اللحوم، فيجب أن يكون ذلك استثناءً وليس قاعدة.
بالنسبة للمعارضين، قبل أن تجادل وتستشهد بعشرات الروابط التي تعارض هذه النقاط، تذكر أن أغلب الأبحاث التي تُجرى برعاية رأس المال التجاري لإثبات فوائد أو نتائج تدعم الاستهلاك مشكوكٌ في صحتها سلفاً، وإذا كانت تحتوي على بعض الصدق والأصالة، فلنتذكر أن أعظم الكذبات، هي تلك التي تحتوي على قدرٍ ضئيلٍ من الحقيقة.
وكما أن هناك صحافة صفراء لا يُمكن بأي حالٍ أن تنال احترامك، لأنها انتهازية وغير أخلاقية، هناك أبحاث صفراء ترتدي المنطق وتتنكر في معطف المنهجية العلمية لتثبت لك أن الكوليسترول لا يضرك مثلاً. يجري الأمرُ هكذا: الدهون ضارة لكن بعضها نافع وجيد لصحتك، ويتصادف أن هذا النوع الجيد مثل الأوميجا ٣ تدعمه صناعة تقدر ب٤٠ مليار دولار سنوياً، بينما هو موجود بشكل طبيعي في المكسرات والخضروات وكثير من الأطعمة الصحية. جسدك لا يحتاج أوميجا 3 خارجي إلا إذا كان يُعاني من نقص شديد، وهو ما سيقرره الطبيب لا توصيات شركات الأدوية.
الوعي بالدوافع والأهداف الخفية لرأس المال يكشف لك كيف يتم استخدام الإعلام لتوجيه قناعاتك بكل الوسائل الممكنة، هذا يُسمى التسويق وهو مجالُ عملي بالمناسبة، ولا مشكلة فيه على الإطلاق، حتى الأخيار يستخدمونه لإيصال ما يعتقدون أنه الأفضل، ولكي تصل دائماً إلى الحقيقة عليك أن تكون مستعداً للتشكيك في وعيك السائد والحقائق التي تظنها مطلقة بسبب نشأتك أو برمجتك العقلية.
الأبحاث التي تُجرى لإثبات فائدة اللحوم الحيوانية لجسمك، لا تختلف كثيراً عن أبحاث شركات معجون الأسنان التي تشير ( الأبحاث) أن منتجها هو الأفضل لأسنانك، ولا ينافسه في التميز والأفضلية سوى منتج الشركة الأخرى من خلال ( أبحاث ) أخرى.
يبدو أنني أطلتُ المقدمة وفلتَ الأمرُ مني لتصبح مقالاً طويلاً، ولكني أحاول إفادتك لا تقديم محاضرة، وها هي النقاط التي أعتقد أنها قد تساعدك على تغيير تصوراتك عن منظومتي الغذاء والدواء.

1- أنت مصدر الربح

منظومة الصحة التقليدية تربح ابتداء من كتابة وصفة الدواء، وانتهاء بأن تبيع لك أدوية الضغط والمسكنات ومضادات الحموضة والملينات وعلاج الأمراض المزمنة، ببساطة المنظومة توفر لك علاجات لكل أعراض أنظمة التغذية السائدة، لكن الالتزام بنظام الغذاء النباتي كعلاج لكل هذه الأعراض والأمراض مجاني تماماً، لذا لا تتوقع من المنظومة الطبية التقليدية أن تخبرك بسر الصحة الجيدة وتحرم نفسها مما في جيبك.

2- لست حراً كما تعتقد

عندما تفكر في نفسك كإنسانٍ حُر في مجتمعٍ متحرر، أعد التفكير مرة أخرى، وتذكر أن منظومة زراعة الماشية وصناعة اللحوم بعدما تمتص جيبك وصحتك، تُسلمك هدية لمنظومة صناعة الدواء، فلا تظن نفسك حراً لهذه الدرجة، أنت مُجرد أداة للربح تُسئ لنفسك ولجسدك وللطبيعة بعدم الوعي وقلة المعرفة.

3- الأطباء ضحايا المنظومة

الأطباء ليسوا أشراراً، ووجودهم ضروري جداً لعلاج المرضى الفعليين، ولكنهم قليلوا الاعتماد على العلاج من خلال التغذية، أو التوعية بها كنظام للوقاية والعلاج، ويميلون دائماً لكتابة حبوب الدواء لأن هذا هو ما درسوه، المنظومة صُممت من البداية للربح وليس للحفاظ على صحتك.

4- الطب رائع ولكن..

مرة أخرى للتأكيد على أهمية هذه النقطة، الأدوية ليست سيئة لكل الناس، الطب الحديث رائع وقد أعفانا من كثير من الأوبئة من خلال المصل واللقاحات، البعض سيحتاج بعض الأدوية، ولكن الغالبية من الناس تستخدم الأدوية والمكملات الغذائية بشكل خاطئ، نتيجة التسويق والدعاية وليس نتيجة احتياج مَرَضِي أو نقص خطير، التغذية النباتية تُغنيك عن أي مُكملات غذائية وتجعلك أقل احتياجاً للأدوية لأنها ببساطة تجعلك أقل عُرضة للمرض.

5- البقرة ليست أمك

فيما يخص الحليب. صغير الكلب يُسمى جرو ويرضع حليب أمه الكلبة، صغير الخنزير يُسمى خنوص ويرضع حليب أمه الخنزيرة، صغير الفيل يُسمى دغفَل ويرضع حليب أمه أنثى الفيل، صغير الحمار يُسمى جحش ويرضع حليب أمه الأتان، الخروف الصغير يُسمى حَمَل ويرضع حليب أمه الشاة، صغير الحصان يُسمى مُهر ويرضع حليب أمه الفَرس، …. بالتأكيد هذا ليس درس مفردات وأسماء صغار الحيوانات، ولكنكم فهمتم ما أعني….. بالضبط.. صغير البقرة يُسمى عجل، ويرضع حليب أمه البقرة، فما دخلك أنت؟ البقرة ليست أمك.
من العجيب أيضاً أن كافة الكائنات الحية لا تشرب الحليب بعد انقضاء مرحلة الرضاعة، ما عدا الإنسان، فإنه فور توقعه عن رضاعة حليب الأم، ينتقل إلى استهلاك حليب الكائنات الأخرى، والبقر على وجه الخصوص.

6- من أجل صحتك لا تشرب الحليب

معدلات الإصابة بهشاشة العظام وشلل الأطفال متزامنة مع زيادة استخدام الحليب البقري، وأعراض أخرى كثيرة مثل خلل النمو لأن الحليب البقري يحتوي على هرمونات نمو من المفترض أن تغذي العجل وليس الإنسان، أيضاً السكر ورفع نسبة الكوليسترول وأعراض أخرى.
المشكلة أيضاً تكمن في أن الحليب ومشتقاته يحاصر كل الأطعمة حولنا، الحليب يدخل في الحلويات، والطبخ، والأجبان، حتى إذا كانت هناك نسب آمنة للاستهلاك البشري، فنحن بالأنماط الغذائية السائدة، بعيدون كل البعد عن الاستخدام الآمن للحليب ومشتقاته.

7- بيزنس المُكملات الغذائية

32 مليار دولار تُنفق سنوياً على شراء المُكملات الغذائية Supplements، هل تعتقد أن شركات الأدوية لن تنفق منها مليار أو اثنين في الدعاية والتسويق لإقناعك باستهلاك المزيد أو ضم مُستهلكين جدد لدائرة الوهم؟ الهدف هو استمرارية ونمو دورة الأرباح وليس صحتك. المُكملات الغذائية قد تفيد في حالات النقص الشديد الذي يُهدد وظائف الجسم، لكن في معظم الحالات التغذية النباتية المتوازنة والمتنوعة تضمن لك كافة العناصر والفيتامينات اللازمة ليكون جسمك في صحة أفضل.
من المهم أيضاً إدراك أن تزويد جسمك بفيتامين أو معدن معين أو إنزيم مخصص هو أمر غالباً لا يُفيد بقدر ما يُحدث خللاً، لأن التمثيل الغذائي واستفادة الجسم من العناصر الغذائية هي عملية معقدة للغاية، ويتشارك فيها عدد كبير من العناصر تؤثر كلها على بعضها البعض لدرجة تجعل استقطاع أحدها فقط ومحاولة استهلاكه بكميات أكبر لا تبدو مفيدة جداً كما يُروج لها.

8- اللحوم والألبان: وإثمهما أكبرُ من نفعهما

اللحوم قد تعطيك فوائد لا أحد يُنكر ذلك، الحليب أيضاً، ولكن بالإضافة لهذه الفوائد القليلة فثمة دزينة أضرار وأمراض بانتظارك. الأمر ليس ممُتعاً على الإطلاق، فعلى غرار التدخين ودزينة الأمراض التي قد يسببها، اللحوم قد تؤدي بك إلى كل أمراض القلب، تصلب الشرايين، التهاب الأعصاب، والأخطر على الإطلاق، ارتفاع احتمالية إصابتك بأنواع مختلفة من السرطان منهم سرطان القولون.
المنظمة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، صنفت اللحوم المصنعة على أنها مواد مُسرطنة، وهذا يعني أن اللحوم في أي برجر من ماك أو هارديز أو أي لحوم مُعلبة فإنها تحمل خطراً على الإنسان، وبدرجة أقل كثيراً اللحوم الحمراء غير المُصنعة.

9- انظر جيداً لأظافرك وشكل يديك

حتى إذا لم تكن نباتياً ولا تنوي أن تكون كذلك في أي وقتٍ قريب، لكن لأجل صحة أفضل وعمر أطول، ليكن قسمك المفضل في أي سوبر ماركت هو قسم الخضروات والفواكه، اجعلها عادة، إذا لم يكن هناك مفر من اللحم، فقطعة ستيك صافية بدون دهون على الإطلاق مرة في الشهر أو مرتين على الأكثر، وربما قطعتين من صدور الدجاج المشوية، مع الوقت سوف تعتاد على أن الطبيعي هو تناول الخضروات والفواكه تماماً مثل الحيوانات الآكلة للعشب، كالخيول والبقر والزراف والغزلان. دعك من الأسود والنمور، فهذه كائنات مفترسة بنظام هضمي يختلف عنا تماماً، وأنت لا تريد أن تكون مثلهم، إلا إذا كانت لديك المقدرة لأكل اللحم نيئاً بعد اصطياد جاموسة برية بأظافرك وأصابعك البشرية.
تذكر الإنسان هو الكائن الوحيد من بين الكائنات الحية الذي لا يعيش في تناغم مع الطبيعة، فيخربها ويفسدها ويلوثها، ويستغلها لأجل مصالح الربح المؤقت على حساب صحة الأرض ومستقبل الأجيال القادمة، وهذا يقودنا إلى النقطة الأخيرة.

10- كم تبلغ تكلفة البرجر بالجبن؟

ليس هناك معنى لأن نبحث عن صحتنا كأفراد، إذا كانت البيئة التي نعيشُ فيها غير صحية بالمرة، مع الوقت، صحة الأفراد الذين اختاروا عدم المشاركة في تدمير البيئة وتعذيب وقتل الحيوانات، سوف تتأثر بإصرار أولئك الذين يجهلون الأضرار أو يُنكرونها. التغذية النباتية مصدر استدامة للصحة، وللكوكب، وللحيوانات، الكل هنا مستفيد، على عكس منظومة صناعة اللحوم والألبان فالمستفيد هي الشركات وحدها، وبقية الأطراف: الإنسان يمرض، الكوكب يتلوث، الحيوانات تعاني، الطبيعة تُستهلك، وكل هذا لأجل تقديم برجر بالجبن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *