هدايا عيد الحب بعد الأمومة

ما الذي يُمكن أن تهديه لحبيبتك في عيد الحب بعد أن أصبحتْ أمًا؟
الأمومة تجربة خاصة وصعبة ونقطة تحول في حياة المرأة، لا توجد هدية واحدة تناسب الحدث بشكل كامل، لذا يجب أن تحقق الهدية عدة عناصر من مفاجأة وتنوع وتلبية المتطلبات وإظهار الحب والمشاركة في المسؤوليات، وده اللي طلع معايا وأنا بحضر صندوق الهدايا لهند:

صندوق هدايا:

الأمان ضروري بسبب وجود طفل، أي حاجة تدخل البيت لابد من التفكير في مدى أمانها للطفل، لذا استبعدت الصناديق الخشبية أو المعدن أو المطرزة بالنحاس وهي اختياري المفضل واخترت صندوق من الكرتون المقوى، ضروري يكون الصندوق قابل لإعادة الاستخدام والاحتفاظ به طوال العمر لإبقاء الذكرى حية بشكل ملموس.

عنصر مفاجئ:

لا أحد يأخذ الخضار على محمل الجد، كم مرة أهدى شخص ما بصل حيوي أو عزم عليك صديق بحزمة بقدونس بنفس تلقائية إعطاء موزة أو تفاحة؟ الخضار الحيوي أيضاً غالي جداً ويمثل عطايا قيمة لمن يقدر أكلة خضار جيدة. اخترت مجموعة متنوعة من الخضروات بمناسبة أنني أصبحت نباتياً منذ بداية العام، كان رائعاً تجاور الوردة والبصلة وموبايل بجانب بطاطس وجزر ولمون، وطبعاً لم أنس الكوسة؛ أكلة قاسم المفضلة.

موبايل جديد:

اخترت سامسونج جالكسي A7 ضد الماء بتاع المهمات الخاصة – على ذمة ماجد الكدواني – لأن الأمومة مش سهلة، ولأن الموبايل الجديد بتاع أبريل ٢٠١٦ بقى في حالة يرثى لها من كتر ما وقع واتملا كسور وشروخ سواء بسبب قلة التركيز واللوهجة من هند أو لأن قاسم وقعه أكتر من مرة.

شفاطة الأنف:

دا اختراع سحري، أنبوب طويل مع رأس لتنظيف أنف الطفل علشان يعرف يتنفس وينام كويس، و مفعوله إعجازي لما يكون عنده برد ورشح، طبعا اللي مش أم ولا أب مش متخيلين ازاي نشفط هذه المواد اللزجة من أنف الأطفال، بس اطمنوا الطريقة نظيفة تماماً ولا يصل شئ لأعلى الأنبوب، كمان الأم ممكن تعمل كل حاجة علشان طفلها يرتاح، ودا يقودنا للهدية التالية.

دواء مغص الأطفال دنتينوكس:

هذا الإكسير السحري دواء لمغص البطن والانتفاخات لدى الأطفال، مستورد، وبديله المصري مش قد كده أو مفعوله مش بقوة دنتينوكس، ومؤخراً من ساعة ما بدأت أزمة الاستيراد وسعر الصرف وهو غير متوفر في أغلب الصيدليات ونادر جداً، لذا يُعتبر ثروة ويستحق أن يكون ضمن صندوق هدية عيد الحب لأم، لأن مفيش شعور أفضل بالنسبة لأم أو أب من أن طفلهم يبقى مرتاح وبطنه مش بتوجعه بالذات وهو مبيعرفش يعبر غير بالبكاء، وهو أمر كفيل بإحداث اضطراب نفسي وقهر لأعظم الشخصيات هدوءًا، ولازم يكون طفلك، لو طفل حد تاني مش هتتأثر بنفس الطريقة.

شوكولاته وورد:

لزوم الرومانسية مش أكتر، ضرورة أنثوية حتمية حتى مع الأمهات.

تمر رطب:

هند تحبه مع قهوة عربي.

بيضة كيندر للبنات:

لزوم المعيلة والطفولة.

لعبة:

مناسبة للعب أم مع طفلها لزوم التسلية أثناء تمضية الوقت لوحدهم.

أدوات قَص أظافر الأطفال:

مقص قصافة مبرد، وهكذا لن يجرح قاسم نفسه أثناء النوم بسبب وجع أسنانه التي تنمو.
وهذا كان صندوق هدايا عيد الحب، لحبيبةٍ أصبحت أماً.

 

إنقاص الوزن عن طريق الأكل

بعد صراع كبير مع نفسي لتجاوز أول شهر في النظام النباتي، أحب أن أكتب بعض النصائح والإجابات والتلميحات استجابةً لعدة أسئلة وردتني عن الوزن والنظام الغذائي النباتي.

مبدئياً ألاحظ أن أغلب من يريدون اتباع النظام النباتي يريدون فقط إنقاص وزنهم بطريقة آمنة ومجرّبة ومضمونة النتائج.
لنرى، كي ينقص وزنك بدون رياضة ومن خلال النظام النباتي فقط، عليك أن تحب النمط الصحي في الأكل، لابد من تقدير الـ Lifestyle المرتبط بأكل نباتي متنوع وغني ومفيد، مع منع السكريات نهائياً والاكتفاء بالسكر الطبيعي الموجود في الفاكهة والأكل، ولمن يستطيع منع اللحوم ومنتجات الألبان سيكون الأمر جديراً بالمحاولة.
أيضاً يجب منع أي سُكريات مُركزة، مثل الفواكه المجففة، التمر المجفف، أي شئ يتم تجفيفه يتركز فيه السكر بأضعاف معدله الطبيعي.

عليك أن تفكر في جسدك وأعضائك كممتلكات ثمينة، يجب تقديرها، يأتي هذا التقدير من اختيار غذائك بعناية، وعدم إلقاء الطعام قليل الجودة والمشبع بالدهون والمواد الحافظة والأكل المُصنع إلى داخلك دون حساب، أن تحب نفسك وتشعر أنك تستحق الأفضل لا السائد، إذا فكرت بهذه الطريقة فلن تشعر بأن النظام الغذائي الصحي أو النباتي رفاهية أو أمرٌ مستغرب، وإذا منحت نفسك هذا الحب، فسيقود ذلك في المقام الأول لصحة أفضل، ثم يأتي نقصان الوزن بعد ذلك كأحد النتائج الحتمية لصحة الجسم وتحسين الجهاز الهضمي وعملية الأيض أو الاستقلاب Metabolism ، لأن تحسن هذه الوظيفة هو ما يُساعد على حرق السعرات الحرارية بشكل أفضل، تخيل جسدك عبارة عن فرن، وعملية الأيض هي الاشتعال الذي يحرق أي سعرات تدخل إليه، إذا أردت حرق المزيد فعليك تحسين القدرة على الحرق، وبالتأكيد اختيار الوقود المناسب.

لكن إذا تم اعتبار النظام الغذائي الصحي أو النباتي مجرد حمية مؤقتة أو طريقة لإنقاص الوزن فقط، وفور تحقق الهدف يعود الإنسان لسابق عهده، فإنك لا تساعد نفسك كثيراً.
الغذاء الصحي للبعض ليس اختياراً، بل احتياج ضروري وبدونه فإن صحتهم آخذة في التدهور، وكل إنسان أدرى بنفسه.
لأجسامكم حق عليكم، فهي الوعاء الذي يحتوي أرواحكم، وهي الآلة التي تنقلكم إلى مصائركم وتحقق غاياتكم، حرفياً، لولا العمليات البيولوجية والحيوية والكيميائية في المخ، لما شعرت بالطموح والأمل والعزم والإصرار، لذلك العقل السليم في الجسم السليم.
وإن كان من فائدة قصوى يمكنني التأكيد عليها بعد التزامي بالنظام النباتي بالكامل لقرابة شهر، فهي أنني في حالة نفسية وعقلية أفضل، وكفوائد جانبية فإنني نسيت تماماً ماذا تعني الحموضة، وشعور الإمساك أو الإسهال أو الانتفاخ، كل مشاكل الهضم اختفت.
وبالطبع نقص وزني كثيراً.
أمرٌ آخر مهم، كثير من النباتيين المبتدئين لاحظتُ أنهم متطرفون، وفيهم قسوة غير مبررة على الآخرين. ليس معنى أنك اقتنعت بأضرار اللحوم ومنعت نفسك عنها أن الآخرين سفاحون ومتوحشون وجهلة لا يعرفون مصلحتهم.
رجاءً لا تكونوا متطرفين تجاه أنفسكم والآخرين. التطرّف في أي شئ يؤدي إلى تخريبه وفقدان المعنى.
الدهون ممنوعة في النظام، صحيح، لكن وضع القليل من زيت الزيتون على السلطة أو لتشويح بصل، لن يكون نهاية العالم ولن يفسد صحتك، إذا كنت ملتزم بنسبة ٩٠٪‏ فهو أفضل بكثير مما كنت عليه سابقاً، ومعلقة زيت الزيتون ليست مصدر قلق من السمنة أو البدانة أو أمراض القلب.

لست نباتياً بعد؟ لا مشكلة، أن تأكل اللحم مرتين فقط أفضل من ثلاث مرات، أن تزيد نسبة الخضروات إلى جانب أكلة دسمة، لن يقضي على مضار اللحوم، لكنه سيزيد من استفادة جسمك بالغذاء.
الأشخاص غير النباتيين الذين لم يلتزموا بالنظام، لكن يودون لو يلتزموا بنظام صحي، ارحموا أنفسكم أولاً من الوجبات السريعة وأكل الشارع، ابدأوا على الأقل بالطبخ لأنفسكم.
وتدريجياً يمكن استبدال العناصر الأكثر خطورة بأقل منها في مستوى الخطورة، فمثلاً الأشخاص المعتادين على الزيوت المهدرجة والسمن والزبدة الحيواني، المدمنين للمقليات وأكل ماك وكنتاكي والحلويات الشرقية بالسمن، ستكون ملعقة زيت زيتون أو زيت جوز هند أشبه بقبلة الحياة مقارنة بكمية ونوعية الدهون الأخرى.

حتى في الأشياء الضارة، يُمكنك دائماً اختيار الأقل ضرراً.

وهكذا تدريجياً حتى نتعود على النمط الصحي البسيط الخالي من تعقيدات اللحوم والدهون والسعرات الرديئة وآثارها الضارة.

دامت لكم الصحة والعافية، لكن عليكم أن تختاروا ذلك أولاً.

ما الذي حدث بعد أن أصبحتُ نباتياً بالكامل؟

بعد يومين سأكملُ شهراً كاملاً من الالتزام بنظام الغذاء النباتي الكامل، ولأول مرة تحدثني نفسي اليوم بالتراجع والاستمتاع بقطعة ستيك متوسطة النضج، أو ربما طلب تشيكن مافن وبيض بالجبن للإفطار من ماك بدلاً من طبق الحبوب الكاملة بالفواكه والمكسرات.

اشتهاء غير مسبوق منذ بدأت ولا أعرف سببه، ربما يكون مللاً أو تغيرات في جسمي وأعراض انسحاب لتوديع هذه النوعية من الأغذية للأبد، ربما يُطلق دماغي الاستغاثة الأخيرة، لا أعرف بالضبط سبب هذا التوق للتراجع، لذا فكرت بأن أفضل طريقة لمقاومة الإغراء هي الخروج بالصراع الداخلي للخارج، والكتابة عما حدث لي من تغيرات حتى الآن، ربما بالكتابة وبتلقي التشجيع أو الاعتراض أو حتى الأسئلة، يتسنى لي تقوية عزيمتي على الاستمرار، فالأمر ليس سهلاً مع كل هذه المُغريات المُحيطة، فأنا تقريباً أقاوم السائد في كل مكان، مع الأسرة وفي المطاعم والإعلانات وفي الأفلام، كل ما حولي يخبرني بأنني غريب على المنظومة، وحيد، ليس لدي فرص للاستمتاع بالطعام سوى مع نفسي، لكن لنرى النتائج التي أشعر بها.

– أصبحتُ بالفعل سعيداً بطعامي، أتوق إليه وأتشهاه، وأستمتع به، والأهم وهو غير متوقع من شخص في مثل انشغالي، أصبحتُ أطبخ، أغلب الأوقات أعد طعامي بنفسي لأكون متأكداً من عدم استخدام أي شئ ممنوع، وأصبح الطبخ لدي طقساً يومياً أقوم به مهما كنت منشغلاً، واكتسبت خبرة هائلة حتى أن المقربين أصبحوا يعرفونني بعدة وصفات نباتية أطبخها ويشاركونني في الاستمتاع بها، نسيتُ أن أخبركم، لقد قمتُ حتى بالخبز بنفسي، وكانت أول مرة أخبزُ في حياتي.
– أشعر بصحةٍ أفضل، أعصابٍ أقوى، وجسم أخف.
– لم أذهب يوماً للنوم ممتلئ البطن أو أشعر بثقل أكلة دسمة، الأكل النباتي عموماً خفيف ولا يُشعرك بأنك ثقيل، وعندما أنام أستغرق في النوم بسرعة، وعندما أصحو أشعر بأني ارتحت حقاً، وليس كالسابق كنت أحياناً أنام وأصحو مُتعباً من النوم.
– التركيز التركيز التركيز، سابقاً كنت أفقد تركيزي ربما بعد نصف ساعة وذلك في حالة لم تكن هناك أي مُلهيات مُحيطة، الآن بوسعي التركيز على قراءة أو كتابة أو حتى متابعة فيديو تعليمي يُعتبر جاداً لفترات أطول لم أكن أتوقع أن بإمكاني الصبر عليها، الأمر ليس دائماً ولكن مُجرد تحقيق ذلك مرة أو مرتين يجعلك واعياً أكثر بما تقدر على فعله.
– طعم الريق يتغير، رائحة العرق، رائحة الجسد بشكل عام، تتغير وتصبح أفضل.
– نقصان كبير في الوزن وتقلص لدهون البطن بشكل ملحوظ، دون ممارسة أي رياضة.
– على الرغم من أنني شخص هادئ وغير عصبي، إلا أنني أصبحتُ أكثر هدوءً.
– وأخيراً، مشاكل الحموضة الدائمة، والإمساك أحياناً، أو الإسهال، ببساطة كل مشاكل الهضم المعتادة اختفت تماماً لدرجة أني نسيتها، وعلبة أقراص ريني المضادة للحموضة تقبعُ أمامي على المكتب يعلوها الآن بعض الغبار دون أن تنقص شيئاً منذ آخر استخدام قبل شهر.

هذه التغييرات التي شهدتها حتى الآن، وربما أكتب أي تغييرات ألاحظها مستقبلاً، ولكني أطلب منكم الدعم والتشجيع، وأحثكم أيضاً على خوض مثل هذه التجربة ولو لفترة مؤقتة لاختبار النتائج ثم التقرير.

مفاوضات

– تقبلي 4 عقد نفسية مني وأقبل منك 5 وننام مع بعض؟
– لأ هقبل تلاتة بس وميكونش فيهم خوفك المزمن من الالتزام.
– لأ دي المفضلة عندي، طب اقبلي مني الخوف من الالتزام وأقبل منك كل مشاكل عدم التحقق الذاتي.
– والغيرة؟
– لأ، لو هقبل الغيرة يبقى لازم تقبلي الخوف من الالتزام.
– كده الموضوع مش هيكمل، أنت مش هتعرف تلتزم تجاهي علشان أغير عليك !
– مممم طيب ممكن ناخد الخوف والغيرة نخليهم عقدة إيجابية مشتركة، هنخاف مع بعض من الالتزام الذي يُفضي للملل، ونغير على علاقتنا الوليدة من قدرتنا على إفسادها.
– ونعمل إيه مع عقدة الشعور بالذنب اللي هيضربني بعد ما أنام معاك؟
– هنعالجها بعقدة إنكار الذات اللي عندي وهعمل لك شوية تفاني وإخلاص.
– تفتكر ممكن ننجح؟
– ممكن نجرب.
– أنا جاية.
– مستنيكِ.

فِي ذِكرَى الأعوَامِ السَّوداء

 

“حتى لو لم يأتِ الخلاص، فإنني أريدُ أن أكونَ جديراً به في كلِّ لحظة “. كافكا

المجدُ للتجربةِ، أولاً وأخيراً.

I
لا طريقَ للريح، لا جهات.
رأسي بوابةُ أعاصير،
وحواسِّي دخانٌ يتلاشى.

عشتُ مخذولاً باليقظةِ
فانتهت لحظاتي إلى أرقٍ أزرقِ اللون،
والآنَ مجبولٌ بالغياب،
أترنحُ في سطرٍ من قصيدتي
لم أعدُ أكتبها وتكتبني،
كلانا يفرُّ من الآخر.

II
أكتبُ عن مسافاتٍ مُرتهنةٍ
لا أقطعها، عن وديانَ لا أجتازها،
أكتبُ عن أنهاري التي تجفُّ
في عينيَّ،
عن خلايايَ يغزوها
البياضُ الرمادي،
أكتبُ عن لا نهائية أعوامي المنتظرة،
متى أخرجُ من هنا؟

III
وحيدٌ في قمةِ الخوفِ،
من لي سواي؟

من لآلام السعادةِ المرتقبة؟
من لعذاباتِ السعادة الفائتة؟
لم أكن جديراً بكلِّ هذا الألم
لم أكن جديراً بهذه السعادة،
لم أكن جديراً سوى بالتجربة.

IV
سوادٌ يأكلني، على مرأى الغياب،
يدٌ تغمرني، في صقيعِ التوحد
وابلٌ يَصُبُّني إلى عَدَمِي.

الآنَ أعرفُ أن الحياةَ ممرٌ
ذبُلَ عُشبُه في قدمي،
وانكسرت عتبةُ سياجِهِ
في عبوري.
أعرفُ أنني لن أبرحَ مكاني
إلا حبواً، بعدما تضمحلُ
قدرتي على المشي الصعب
ناحية الله،
الوصولُ جحيمٌ صامت من الشك
تنتظرني نهايةٌ لم أبدأها بعدُ.

V

كل ما أحلمُ به الآنَ كلامٌ؛
أنوءُ بلغته وحدي،
بلاغةٌ باردة الدماء تنظرُ لي،
صوتي يغرقُ في أذني،
وليسَ في وسعي
إنقاذُ صرخةٍ واحدة.

ليسَ في وسعي إنقاذُ
صرخةٍ واحدة !

 

تم تسجيل هذه القصيدة بصوت مي سعيد من قناة أبجدية، شكراً صديقتي مي.

قِياسُ الهاويةِ بآلةِ الكلام

I

القدمُ:
سبعُ خُطواتٍ إلى الوراء،
سبعُ أفكارٍ تسبقُ المعنى،
خُطوتانِ إلى الأمام،
عُمرٌ كاملٌ من الكتابةِ،
للوصول.

باطنُ القدمِ:
تأملُ اللهِ في شرقِ البحيرة،
المشيُّ على آثارِه باتجاهِ الداخل.
الغرقُ.

الروحُ:
عُريٌّ لا يَشِفُّ،
تَعرٍ لا يَفضحُ،
هُلامٌ للمادةِ، مَادةٌ للهلامِ،
شبقٌ للقاءِ الغريبةِ.
الشَّرودُ.

الجسدُ:
شَهوةٌ للغريبةِ،
السيرُ عارياً نحوَ البعيدةِ،
امتطاءُ الوَحْشَةِ ليلاً.

دَمٌ للعشبِ،
عُشبٌ ينبتُ في صَدري،
تتوسَّدُهُ القريبةُ،
البعيدةُ
الغريبةُ.

II

وَلَدْتُ نفسي في كهفٍ مُظلمٍ،
فنَمَتْ حَواسِّي في العتمة.
تعلمتُ أن ألمسَ وُجودي،
كي أكونه.

تقتربُ الحقيقةُ مِن دَمي،
في لقاءِ الغابةِ بالليلِ
أسفلَ الشجرةِ كُلَّما
وُلدَ معنىً جديد.

III

أتعوَّدُ الشعرَ،
تلتقي ضِفَّتانِ في آخرِ الليلِ،
في أوَّلِ الأنثى، في عبورِ القصيدةِ
قَمراً يَنزُّ برغبةٍ فِضيةٍ، أو نَهراً مَوجوعَ
البَللِ، أو نَهداً قُدسيَّ الشَبقِ.

الخيالُ الْمُشعُّ للحِكمَةِ،
خيالُ الكلمةِ،
نورُ الظَّلمةِ، ودليلُ الْحُلكَة
الباهرة.

IV

مَنذورٌ للريحِ، ولحلمِ النارِ الصاعدة،
مَنذورٌ لهواجسِ الغريبةِ، لِخوفِ العذراءِ،
للعواءِ، ولِحفلاتِ الأنينِ الجماعيةِ
تُنظمها الحياةُ، ويَرعاها الوجود.

مَنذورٌ للهاويةِ.
السقوطُ إلى العدمِ الْمُمِضِّ،
أن يَطأَ الإنسانُ عَدمَه خارجَ
سياقهِ، من أجلِ كينونةٍ أخرى.
V

دُخانٌ يتكوَّرُ على نفسهِ، ويَخلُقني.
يدُ اللهِ تحيطُ بي وأنا على هيئةِ ذَرَّةٍ، وتَخلقني.
قَصيدةٌ نافرةٌ في دَمي، تتشظَّى فيَّ، وتَخْلُقني.
كَونٌ يتمَدَّدُ في ذاكرتي، ويَخلقني.
ذاكرتي مُمتَدَّةٌ مُنذُ خلقتُ،
ذَاكرتي قُرصٌ ممغنطٌ
لا تنتهي قدرته على التسجيل.

صَوتيَ مَلعونٌ،
صَوتيَ أفولُ الليلِ،
وخَاتمةُ اللحنِ الضائع.

VI

مُصابٌ بلعنةِ التحوُّل.
قَدري مُخبَّأٌ في وَشمٍ
على هَيئةِ ثُعبانٍ أسطوري،
مَرسومٍ فوقَ عانةِ غجريةٍ حسناء.

VII

مَطعونٌ بالمجازِ،
أواجهُ الاسفلت بقناعٍ
يحجبُ عن الآخرينَ رؤيتي
كاملاً،
فأكونُ النقصَ في نظرتهم،
الضعفَ في توَّهُمهم للقوة،
الانحلالَ في تظاهرةِ الفضيلة،
أكونُ المعنى الزائدَ عن حاجتهم،
لأنني بكلِّ كلماتي، لا يحتاجني
أحدٌ سوايَ.

VIII

مَوتي حياةُ الكلمة،
والكلمةُ دليلي نحوَ الأبد.

أحكي تاريخَ الرعشةِ
طوالَ الوقت.
لحظاتي قُربانٌ للضجرِ
كي يَدعَني أخوضُ الموتَ
بسعادةٍ بالغة.

أموتُ كلَّ يومٍ، كي
أحيا قليلاً.

تَحضُّري مثاليةٌ تربويةٌ،
ولُغتي أسلوبٌ غيرُ محايد
لتناولِ الحياة.

مَا الحِيادُ؟
أن تظلَّ على قيدِ
لا شئَ. أن تقفَ
على الحافةِ، ولا تسقطُ.

ما الأملُ؟
أكبرُ داعرٍ يُقيمُ فينا،
ونستطيبُ مُقامَهُ.

ما الخداعُ؟
فضيلةُ هذا الزمان.

IX

أغوصُ في عمقِ دوامةٍ رملية.

أجيدُ تقشيرَ البرتقال.

مُذنبٌ بحالةٍ جيدة.

متوقفٌ عن النبض.

صامتٌ كمقبرة.

مُجرمٌ، بانتظارِ جريمة.

إنسانٌ يحبُّ ظلَّه في الأرض، ويحميه من الشمس.

حارسُ الهاوية سادنُ الخواء،
مَعاً ضدَّ العالم.
ضدَّ الوقُوعِ ضَحَايَا لِمَا هُوَ حَتمِيٌّ.

X

هَاويةٌ تتنفسُ دُونَ عُمقٍ،
لاَ قَرارَ لها.
لا جبالَ تقطعها،
لا وديانَ تتيه فيها كي تصلَ إليها،
إنها تصلُ إليك.