حكاية قاتل – تشارلز مونتالدو – ترجمة: محمد الشموتي

حكاية قاتل

تأليف: تشارلز مونتالدو
ترجمة: محمد الشموتي

سيعودُ إلى زنزانته حتماً. سَينغلِقُ البابُ بشدةٍ وتكتسحُ الظلمةُ قفصَهُ الصغير، وسيتمدَّدُ في مُحاولةٍ للاسترخاءِ، وفي محاولةٍ يائسة، سيدفعُ عنه السؤال الذي يُلحُّ عليه: كيفَ سيقضي بقية حياته في هذا المكان؟
في البدايةِ سيكونُ شرساً في التمرد، لكن مع الوقت سيصيبه اليأس والاستسلام، هذا الزمن الفاجر سيعاقبه أيضاً ليصبح كحيوانٍ بريٍ فقدَ غريزته.
سيحاول الحفاظ على شراهة الانتقام، سيملأ رأسه بالحقد – حقدٌ على محاميه، وحقدٌ على القاضي، وحقدٌ على الكاهنِ الذي يزوره يومياً، وحقدٌ على عائلاتِ ضحاياه، وحقدٌ لامُتناهٍ على الضحايا.
يُخفي وجهه حتى لا ينظرَ إليه أحدٌ ويرى كم هوَ مُشوَّهٌ. حتى لا يرتعبَ أحدٌ من صمتِهِ الرهيب كما يفعل أعداؤه. أسنانه مثبتةٌ إلى بعضها البعض في تداخلٍ شنيع. فمه يُطلقُ سُمَّاً يُهاجمُ كل من يقتربُ أو ينظر.

تضاءل الصداع الفتاك عندما انخفضت وتيرةُ تفكيره وبدأ الاحتشاد في عقلهِ بالتفرق. اكتنفه هدوءٌ قاتلٌ بينما يدفعُ أعداءَه إلى صندوقٍ في داخله، يحشرهم فيه بقسوة. إنه نفس الصندوق الذي يأسرُ فيه أرواحَ ضحاياه وصرخاتهم إلى الأبد.
يحاولُ تحديدَ حالته وتنسيق مظهره الخارجي وفقاً لمستقبله الذي ينوي أن يسكنه.

يقول لنفسه: ” يمكن أن أجعلَ أي شئ يحدث! لو لم أسمح لهم لما اقتادوني إلى هنا، ولكنت الآنَ حُرَّاً طليقاً في الخارج. لكنني عبقري. أنا أذكى من كِبار المحققين في هذه البلاد”.

يحاولُ الآنَ تأمينَ طريقةٍ للنجاة. سيجعلُ من نفسهِ محلَّ ثقةٍ لسجَّانه، سيصنعُ لنفسهِ مكانةً أعلى من بقيةِ النزلاء، ومع مرور الوقتِ سيصبحُ مؤتمناً بطريقةٍ ما، وسيظهرُ مقدرته على الإدلاء بكل المعلومات الحقيقية والمختلقة عن بقيةِ السجناء. سيعملُ لحسابِ السَّجان لا لحسابِ المسجونين.

يمكنُهُ أيضاً أن يُظهر مدى براعته في القيادة والتأثير، سيتكلمُ بإنجليزيةٍ واثقة وخلابة ليختاروه واعظاً للسجناء يوم الأحد. وسيظهر كم هوَ حكيمٌ وذكي. قلبه ينبضُ خارجَ حدودِ المكان، بينما عقله يتسابقُ للحاقِ به خارجاً. لم يُفوت أيَّ إمكانياتٍ أو احتمالاتٍ إلا وضعها أمامه.

يتخيلُ طوابيرَ العلماء النفسانيين الذين سيتسابقون لمقابلتهِ كمختلٍ عادَ لطبيعته. سوفَ يُبهرهم بفهمه العميق للسلوكيات النفسية، والذهنية. سيتسابق الكتاب والصحفيونَ لمقابلته وتسجيل قصته من أجل نشرها. تُرى أيُّ فيلمٍ سينمائي سيحملُ عنوان قصته؟ وأيُّ ممثلٍ يبدو عليه الذكاء والنقاء ذلك الذي سيلعبُ دوره في ذلك الفيلم؟

الآنَ يوقن أن لديه مستقبلٌ ينتظره. سيكونُ منشغلاً جداً فيما يُدركه من وقت. يمكنه أن يسترخي. تعبرُ ابتسامةٌ وجهه، وخياله يصلُ إلى تلك المقصورةِ التي سيخنق فيها إحدى ضحاياه.

لا شئَ يُطوق ذاكرته الآن، ها هوَ يعودُ خلالَ الأحداث إلى تلك اللحظات، عندما كانت له السيطرة الكاملة على حياةِ ضحاياه. يتذكرُ أن بُكاءَهم جعله مُتردداً بشكلٍ ما، لكنه يرفض الاعتراف بذلك. ما زال صندوقه السري يحتفظُ بصورِ كثيرةٍ للهيئةِ التي كانوا عليها، إنه متأكدٌ من عدمِ حاجته إليه، فهو لن ينسى أبداً كيفَ كانوا يبدون، رغم أن المشاهدَ الآن أصبحت تتعصَّى عليه حين يستدعيها من مخيلته، تنكسر كلعبةِ البازل، إنه لا يستطيع التذكر بوضوح، لكنه يُبرر ذلك بأنه ربما يكون مُتعباً.

يحاولُ استعادةَ الشعور بالارتياح عندما كان ينظر إلى ضحاياه، ذلك الذي كان يستقبله عبرَ نظراتِ التوسلِ والرجاء. يتأبى عليه كلُّ شئ. ثمةَ انقطاع في التواصل ما بين حواسِّه وذاكرته. يحاولُ أن يُكرِّر مشهدَ القتلِ ثانيةً في مَشهدٍ تخيليٍ ليحصلَ على الإثارةِ المنشودة، يستحضرُ الضحايا مربوطينَ عاجزين. يُحاول أن يدفع ذلك المشهد إلى التحركِ في داخله، لكنه لا يتحرك.

يبدأُ وجهه في الاحمِرَار. يشعرُ بحرارةٍ تخرج من جسدهِ لتُلهبَ عقله. تحترقُ الصور المخزنة بالداخل. يكتسحه شعورٌ مُزعج. سيعتقدُ البعضُ أنه الندم، لكنهم خاطئون.

نعم، إنها عاطفة مثل تلك التي تنتاب أغلبنا ثم تذهب بعيداً. لكن بالنسبةِ لشخصٍ مثله، فإن العاطفة تكمن كشرارةٍ في لُبِّ وجوده. هذا الحيوان الذي طاردَ العوائلَ، والأطفال، والنساء. والذي يشعرُ بالانتصارِ الداخلي عن طريقِ تجنيدِ الخوف المبثوثِ في النفوسِ الآمنة. لا يستطيعُ أن يهرب من إحساسه المقيت بكراهية الجميع له. يشعرُ بالخجلِ الفادح لأن قناعَهُ سقط، وعرفَ الناسُ مقدارَ ما هوَ عليه من سفالةٍ ومقت.

وبينما وجهه يحمرُّ مُحترقاً من الحرارة، يتجلى له وميضُ الحقيقة. هؤلاء الذينَ ضحكوا وراءَ ظهره يعلمونَ كم هوَ ضعيفٌ ومُنهك، لا أحد يخاف منه، يرونه مكسواً بملابسِ المهرجين، وبأوجه البغايا التي يخفون بها شخصياتهم الحقيقية. هؤلاء الذينَ احترموه لأجل مظهره الجيد، وحسن السمت، لن يفعلوا بعد الآن. لقد اجتاحته الفضيحة.
ستتلاشى كل جهوده من أجل أن يكون رجلَ سُلطة. وكل أولئكَ الذين دعموه سيهزُّون رؤوسهم أسفاً وحسرةً كما لو أنهم عرفوا دوماً كم كان خاسراً وحقيراً. إنه يُدرك أنه لن يتمتع بصداقةِ حُرَّاس السجن ولا واعظي يوم الأحد، إنهم لن يحترموه على الأغلب. هذه الحقيقة واضحة الآن.

***

تتثاقلُ خطاه من الإنهاك، وهوَ يجرُّ أقدامه من مكانٍ لآخر. ليسَ له مكان للنوم، لذلكَ يستغلُّ استيقاظَ أحدهم ليستلقي في مكانه كالجيفة. يرى نفسه يتحركُ وحيداً على طولِ الساحةِ الخارجية. يشعرُ بالعزلةِ، وبغرابةِ البيئةِ المحيطة. يشعرُ بالخوفِ كما لم يشعر به من قبل. إنه ليسَ مُستعداً للموت، لكن هذا لن يوقفَ النصلَ المتجهَ إلى صدِّره، إلى ظهره، إلى خدّه.
تقيأ دماً وهو يزدادُ ضعفاً، سقطَ على الأرضِ من شدةِ التعب، سُمعَ لُهاثه على الرغمِ من رقبته المتدلية. عرفَ أنه يحتضر فأغلقَ عينيه كما لو كانَ ذلك سيحميه من دخول الجحيم.
كانَ صوتُ قهقهةِ طاعنيهِ يُدوي في أذنه. هذا هوَ الصوت الوحيد الذي كرهه في حياته، صوتُ القهقهة، لطالما أحبَّ أصواتَ الأنين، والرجاء، لكنه الآنَ لا يجدُ غير صوت الضحك ليكون آخر صوتٍ يسمعه قبل أن يتلاشى وعيُه تماماً.

عندما استيقظ، وجدَ نفسه وحيداً في غرفةٍ نظيفة بيضاء، أجهزة تحيطُ به من كل جانب وتضمن بقاءه حياً، كانت عيناهُ مفتوحتانِ على اتساعهما ومع ذلك يشعر بالسواد، ولم يفلح حتى هذا الضوء الخافت المسالم الذي يتسربُ إليه في لحظاتِ ما قبل الفجر.
يشعرُ برطوبة الدموع في عينيه. لم تكن دموع ضحاياه، ولا دموع الندم على أيِّ شئ. إنها فقط دموعه.

في كلِّ ليلةٍ سوفَ تطرقُ الحقيقةُ بابَ عقله. تستبدلُ أوهامه المضللة بالواقع. لا أحدَ يُفكرُ فيه، ولا أحدَ يهتمُّ بشأنه. استحضرَ ضحاياه، توحَّدَ معَ قلوبِ أحبائهم، والتمسَ المشهدَ من ذاكرته. يعرفُ الآن أنه في ذمِّةِ الله، وليسَ في وسعِ قدرتهم نيله.
لقد انتهى بؤسهم بسجنه هنا، وفي ذات المكان، ابتدأ بؤسه هوَ…!

ـــــــــــــــــــــ

عَن المؤلف:
– تشارلز مونتالدو هو محقق خاص، يعملُ في مختلف مجالات التحقيق الإجرامي، وبخاصة في الحقل الجنائي. يمتلك شركة خاصة للتأمين، ويؤلفُ قَصَصَاً قَصيرةً يستوحيها من قضايا التحقيق التي يتولاها، وله عدة كتابات منشورة عن الجريمة.
عن المُترجم:
– محمد الشموتي، شاعر ومترجم وممثل صوتي، يعمل في مجال الكتابة الحرة والتسجيلات الصوتية الاحترافية وإدارة المحتوى. للمزيد

التدوين غير المتكلف: إزالة حواجز النشر

[notice noticeType=”info” ]التدوين: وهو الكتابة الجادة المنتظمة في مساحتك الشخصية، يُعد أحد أهم وسائل الكتابة الرقمية، كما أنه يحتل مرتبة متقدمة في عالم التسويق الرقمي. العديد من المدونات بدأت كمساحة لنشر خواطر أصحابها، وانتهت كمشاريع تدر عليهم دخلاً يقدر بآلاف الدولارات. عن التدوين اللامُتكلف، والحواجز التي تقفُ عائقاً بين المدونين والنشر، يكتبُ ليو بابوتا الذي ترجمتُ عنه هذا المقال بتصرف وزيادة : [/notice]

كانت أوقاتاً كثيرةً تلك التي أعاني فيها من أجل كتابةِ تدوينة لأجعلها مثالية. كنتُ تقريباً أقضي ساعات، إن لم تكن أياماً، قبل أن أنشر التدوينة. كان ذلك فيما مضى.

المثالية في الكتابة عدوٌ لدودٌ. لا تكن مثالياً.

هذه الأيام، أكتبُ في أربعةِ مدوناتٍ مُختلفة دون أن أهدر الكثير من الوقت: Zen Habits – mnmlist.com – – Write To Done – Zen Family Habits وإذا سمحتُ للمثاليةِ أو لملايين العقبات الأخرى بالوقوف في طريقي، فغالباً لم أكن لأقدر على إيصال أفكاري أو مواصلة الكتابة في هذه المدونات مجتمعة.
أن تكون لديك أفكار، ليست هي المشكلة، فلدي ملايين الأفكار، وهكذا كل إنسان، لكن ما تعلمته حول إيصال هذه الأفكار للعالم أن تفعل ذلك بالطريقة الأبسط دائماً، دون تَكلفٍ، ولا مُعاناة.
عندما تُعاني في طريقةِ إيصالِ أفكارك، فثق أنها لن تخرج كما تريد، ولن تصل كاملة أبداً، سينال منها كل شئ ثانوي، حتى تصبح فكرتك الرئيسية الواضحة في ذهنك، ثانوية في ذهن المتلقي.

ما هي عوائق التدوين بالنسبة لك؟ ما الذي يُؤخرك ويُعطلك ويمنعك طويلا؟

هل هو الخوف من أن تبدو ساذجاً أمام الآخرين؟ تشتت فكري؟ مشغولٌ بمتابعةِ نظام إدارة محتوى مدونتك؟ وروابط الأصدقاء، والتعليقات، والقائمة الجانبية لموقعك وتظنُّ أن ذلك أهم من الكتابة؟ تنشغلُ بتنسيقاتِ الخط والألوان واختيار الصور؟ تحاولُ جعل لغتك بلاغية وأدبية راقية فتبدلُ وتغيرُ وتُحرر مما يؤخرك عن النشر؟
ألا زلتَ تبحثُ عن عنوانٍ مناسبٍ لموضوعك؟

كل هذه العوامل، وعوامل أخرى، تخلقُ التردد، وكلما ترددت، كلما أصبح معدلك أبطأ في النشر والانتشار، وكلما ازداد الوقت الذي تحتفظُ فيه بأفكارك لنفسك ولا تُشاركها مع غيرك.
[notice noticeType=”attention” ]
الآن يجبُ أن نسأل: هل من المُحبب والمطلوب أن ننشر سريعاً وبصفة دائمة؟
– ليسَ دائماً.
[/notice]

إنني مُعجب جداً بالإيقاع البطئ في الحياة، وفي كل شئ. لكن لا تظن أن وفرة الإنتاج ضد طبيعتي، إن هذا صحيح فقط إلى حد مُعين يحفظني من الفوضى، و يُبقيني بعيداً عن التعقيد.
أنا لا أحبُّ الإيقاع السريع للحياة، إنني أفضلُ الإتقان على السرعة، لذلك إن كنت ستستمتع بفعل الكتابة، ثم تنشر ما كتبته بكل بساطة، دون أن تُشتت نفسك وذهنك بمختلف العوائق، فهذا إحراز جيد لهدفٍ قيم.
أنت لا تحتاج أن تكون وافر الإنتاج والكتابة، أو سريعاً في إيقاعِ ومعدلات النشر، إنني كمُدوِّن، أهدفُ فقط إلى وضع الأشياء في مكانها الصحيح. لدي بعض الأفكار التي أريدُ إخراجها للعالم، كي يتم استخدامها، ونقدها، والحوار معها، والبناء عليها، أو حتى ليتم أرشفتها إن لم يهتم بها أحد، المهم أنها خرجت، إن ذلك أفضل من أن تظل أفكاري حبيسة رأسي، ولا تخرج للعالم.

التدوين يُتيحُ لنا فرصةً رائعة من أجل التواصل، وإخراج الأفكار ومشاركتها ببساطة.
لذلك أنشر، دون تردد أو تمادي، وهذا ينجحُ معي كثيراً، ويحفظ وقتي لعمل أشياء أخرى، كالمزيد من التدوين، أو كتابة الكتب الإلكترونية في مواضيع أتقنها، أو عمل بعض الأشياء الرائعة والممتعة الأخرى.

[notice noticeType=”approved” ]لذا إن كنت مُهتماً بالتدوين اللامُتكلف، السهل البسيط، فاتبع هذه النقاط: [/notice]

  •  اكتب في مُحرر نصوص بسيط، تجاهل التنسيقات، ابتعد عن الووردأوفيس، وكل البرامج الأخرى التي تُغريك بتنسيقِ ما تكتبه، فهذا يُضيعُ وقتك في التنسيق، ويُشتتُ الفكرة الأصلية التي تحاول إيصالها. لا تقلق بخصوص الروابط، والصور، لا تفكر فيها الآن. اعتبر عملية الكتابة هي إنجاز النص فقط، وانس التنسيق.
  •  استخدم نظاماً بسيطاً لإدارة المحتوى، ووردبرس، وبلوجر، اختياران رائعان، لكن لا تكتب من خلال محرر النصوص الخاص بهما، فغالباً تقبع حواليك مُشتتات ومُغريات كثيرة قد تجعلك تشرد عن تركيزك في استعراض أفكارك. قد تُفكر أي في أي تصنيف ستضع مقالك، وأي وسومات سَتسمُ بها التدوينة، قد تحرص على إضافة الروابط أثناء الكتابة، وهذا خطأ. أجِّل كل شئ لما بعد الانتهاء من النص، فهو الأساس.
  •  عندما تبدأ في الكتابة، أغلق متصفح الانترنت، وافصل اتصالك، اقطع نفسك عن الشبكة، وأغلق أي برامج تظهر أمامك، لا تُبق إلا محرر النصوص، لتكن أنت، وأفكارك، والشاشة، فقط لا غير.
  •  تجاهل المثالية، إن المثالية هي أكبرُ عقبةٍ في طريقِ أغلب المدونين، خصوصاً المبتدئين منهم الذين يقضي بعضهم أياماً لتصنيع وخلق التدوينة، ونتيجة هذا السلوك النشر غير الدوري وتباطؤ نمو المدونة، وهو ما يُعتبر ضدَّ المدون، لذلك يجب أن تنسى أنك بحاجة للمثالية في كتاباتك، ركز على إخراج أفكارك فقط وصياغتها، اكتبها كما هي، كما تفكر فيها حتى لو كانت غير منطقية، حتى لو كانت أفكاراً عشوائية، يمكنك لاحقاً تحرير ما كتبته وتعديل الأخطاء، والربط بين الجمل والفقرات.
  •  انشر أولاً، ثم عدِّل: وهذه الطريقة مناسبة أكثر لأولئك المترددين، الذين يجب أن يُجبروا أنفسهم على النشر مهما كانت العيوب التي يرونها في كتاباتهم، فعندما تظل كتابتك قيد الخفاء، تُعالجها في مسوَّدة ولم تقم بعد بخطوة النشر، فنسبة تراجعك عن نشر ما كتبته أكبر، واحتمالية نسف جزء كبير من أفكارك أكبر، ربما قد تظن نفسك سخيفاً، أو تراودك أوهامٌ حول آراء وتوقعات القراء، فتخاف وتتراجع، لذلك إن كنت متردداً، انشر أولاً ما كتبته، ثم ابدأ بتحريره وهو منشور.
  •  اختر عنواناً مناسباً: إن كان من جهد أنصحك ببذله في كتابتك، فهو اختيار العنوان، لا بأس بإطالة التأمل قليلاً في هذا الأمر، العنوانُ شئ أساسي ومُهم لأي كتابة، وفي حالة قررت النشر قبل التنسيق والمراجعة، فالأمر الوحيد الذي يجب أن تتأنى فيه قليلاً، هو اختيار عنوان. دقيقتان وقتٌ يكفي لتقرر، لا تزد عن ذلك، تأمل أفكارك، استعرض أغلب الفقرات، وأدر في ذهنك أكثر من عبارة، حاول أن تخلق منها عنواناً جذاباً يصف المعنى بدقة، لكن لا تجعل الأمر درامياً أكثر من اللازم وتطيل التأمل لدرجة تحتار فيها، إن ترددت كثيراً، فضع أقرب عنوانً موضوعي يصف كتابتك، وانشر، ستتقدمُ هذه المَلَكة لديك مع الوقت.
  •  إن كنت سترفق نصك بصورة، فاختر أول صورة تصادفك، وتناسب الموضوع. لا تطل البحث عما يناسب المقال بالكمالية والمثالية التي تراها في عقلك، هذا سيستهلك الكثير من الوقت، مما سيعطلك عن مهامك الأخرى.
  •  الآن وقت التنسيق: لا تتكلف في اختيار الخطوط والألوان والتنسيقات. اجعل للتدوينة لونين على أقصى حد، لون للعنوان، ولون للمتن، العناوين والنقاط الرئيسية بخط سميك، وبقية الكتابة بخط عادي. لا تستخدم خطوطاً كثيرة، ولا تستخدم نصوصاً مُتحركة، أو نصوصاً بخلفيات ملونة، أحياناً ينفر القارئ من هذه التنسيقات. أيضاً لا تُكثر من استخدام الخط المائل.
  •  في الختام، هل تخاف أن تبدو سخيفاً وسطحياً؟ خوفك مشروعٌ ومنطقي لا بأس، الجميع يبدون أحياناً كذلك، لا أحد يبدو عميقاً وموغلاً ومثار إعجاب وإبهار على الدوام، حتى أعظم المفكرين والكتاب، لديهم في ثنايا أفكارهم ما يجعلك تظنُّ أن بمقدورك التفوق عليهم، وأحياناً قد تكون أفكارك – على سطحيتها – نواةً لفكرة أعمق، قد يقرأها أحدهم ويتفاعل معها، وبذلك تكون ببساطة فكرتك قد ساهمت في تلاقح معرفي بينك وبين الآخرين.

المصدر: هنا