ندبات -2-

عن منزلي: لا يزاحمني في أنفاسي سوى كائن الخشب، تحيطُ بي من كلِّ جانبٍ شجرة صنوبر عتيقة. ** عن استبداد التقنية: لقد وصلَ الأمرُ بي أن الإضاءة الرئيسية هي أيقونات التشغيل الحمراء والخضراء التي تضئ  في الأجهزة من حولي. ** عن المسنجر: المسنجر ورمٌ سرطاني حميدٌ في جسدِ الوقت. ** تصريحٌ عن الغموض: يكونُ الأمر…

ندبات -1-

عن آثارِ الرحيل: عندما رحلتِ، اختنقَ الهواءُ في رئتيَّ، تجمدت تلك الشعيراتُ الدموية المسؤولةُ عنكِ في دماغي. ** عن طغيان الشعر: هذي القصائدُ من تمتماتِ الورق، تباً لكلِّ القصائد. ** عن حقيقة الماء: المياه كلها بلونِ الغرق. ” تصريح إميل سيوران”. ** عن موضوع الحب: فلسفةُ الحب، هي جعله في مقامِ الأفكارِ المنطقية، بينما هو…

مُحاولة وَصفٍ تتدنى

مُحاولةٌ لوصفِ ملابسكِ التحتية: قد أسميها: قمرٌ لحوضِ القصيدة. قد أترجمها: غوايةٌ لا تقومُ على ذاتها. قد أغنيها: للشبقِ ما تبقى من لَمسَتِي. قد أحنُّ إليها: مُفردةٌ أخيرةٌ في النزعِ، أولى في أعالي الهبوبِ القريب.

مَوسمُ العُشب

صلاةُ الشجرِ إلى العشبِ مُكللةٌ بندى الأرضِ الناهد. الصلواتُ عابرةٌ جداً كما القمر، والهوى شرقيٌّ جداً كما أنتِ. والعشبُ في دمي تُنبته معاني الحزنِ، لا الفرح.

إلى المجوسي الأخير

“متى اقشعرّ بدَنُكَ ؟ -عندَما مسّت البنتُ قلبي متى اقشعرّ بدنُكَ؟ -عندما مرّت الرّيحُ بي ! متى مرّت الريحُ سلّم عليها و قُل : جَسَدي للهوى و الهواء ! “ هِرمس، مِن قصيدة: المجوسي الأخير الشاعرُ لا يعيشُ إلا على عبادةٍ، لابد أن يصلي. هرمس، سأطفئ النار إن رحلت. سآمرهم يُطفئوا النارَ، فلا تعبدُ إلا…

شاطئٌ يَتعرَّى لروحٍ جافة

مرواغةُ الجلدِ للشمسِ، تأثره في النهاية. سمرته المحترقة بالملحِ الجاف. مذاقُ البحرِ في الشفتينِ، والصمت. التأملُ في موجةٍ تغرق. كلٌ يهمسُ للبحرِ بأمنيةٍ، ويغوص. صُخورٌ كالحزنِ الصلدِ في داخلي. هاتفٌ صامت، لم يُتلفن لي أحدٌ عداكِ، أنتِ الوحيدة من خارج أزمنتي تعرفين الرقم. البطارية يأكلها الملحُ أيضاً، كجلدي، لكن الشمس لا تؤثر فيها. جافٌ مذاقُ…

حَدثَ في غيابك

هطلَ المطرُ يوماً، خفيفاً ندياً، ثم هاطلاً كثيفاً، فذكرتكِ بينما أحتمي بسقفِ بيتٍ آيلٍ للسقوط. هاجتِ الريحُ كثيراً، فهنا يعبرنا الراحلُ، تذكرينَ الخماسينَ الترابية، هي الآن تمرُّ من غرفتي، ومن سريري، ومن طريقي اليومي الذي أسلكه للعمل، تئنُّ كأمٍ تبحثُ عن ولدها الضائع، وتطمرُ عينيَّ بالغبارِ، وأنا لا أغلقُ النافذة أبداً في حضرةِ الرياح. أقعلتُ…