ندبات -2-

عن منزلي: لا يزاحمني في أنفاسي سوى كائن الخشب، تحيطُ بي من كلِّ جانبٍ شجرة صنوبر عتيقة. ** عن استبداد التقنية: لقد وصلَ الأمرُ بي أن الإضاءة الرئيسية هي أيقونات التشغيل الحمراء والخضراء التي تضئ  في الأجهزة من حولي. ** عن المسنجر: المسنجر ورمٌ سرطاني حميدٌ في جسدِ الوقت. ** تصريحٌ عن الغموض: يكونُ الأمر…

ندبات -1-

عن آثارِ الرحيل: عندما رحلتِ، اختنقَ الهواءُ في رئتيَّ، تجمدت تلك الشعيراتُ الدموية المسؤولةُ عنكِ في دماغي. ** عن طغيان الشعر: هذي القصائدُ من تمتماتِ الورق، تباً لكلِّ القصائد. ** عن حقيقة الماء: المياه كلها بلونِ الغرق. ” تصريح إميل سيوران”. ** عن موضوع الحب: فلسفةُ الحب، هي جعله في مقامِ الأفكارِ المنطقية، بينما هو…

الْهُدهُدُ الظَّريف

بَينَما أتصفحُ أوراقي القديمةَ، وقعتُ على هذهِ القصةِ الظريفة، فابتسموا تتبارك أيامكم. يُحكى أنَّ الهدهدَ جاءَ يوماً إلى سليمانَ الحكيم عليهِ السلام ، وقال : أريدكَ أن تكونَ في ضيافتي . فقالَ سليمانُ متماشياً معَ فكاهةِ الهُدهد : أنا وحدي ..؟ فأجابَ الهُدهدُ : بل أنتَ وعَسكَرُك . وحَدَّدَ لذلكَ يوماً محدوداً ، ومكاناً مذكوراً…

سؤالٌ خاطئٌ، إجابةٌ صَحِيحَةٌ

جاءَ الصباح فامتصني صحوٌ بدونِ رغبةٍ. أشرقتْ شَمسٌ باهتةُ اللونِ على ليلٍ رمادي تنقصه فيتامينات السواد. لا أرى الضوءَ إلا من خلفِ زُجاجٍ مُعتم. كلُّ الرغبةِ في النومِ تلاشت على عَتباتٍ لم تتسع لابتسامة. أصحو لأضجرَ، يا لَها من مُهمةٍ تكافئُ العدم. يا له من قَدَر. الأبوابُ تقودُ إلى الخارجِ هذا الصباح. لا دخولَ فيها….

النَّافذة

اليوم، هوَ أولُ أيامي في النافذة. لذلك لابدَّ من تلاوةِ التَّعوِيذَةِ من أجلِ أداءٍ أفضل: باسمِ الإلهِ الواحدِ والربِّ المعبود. باسمِ الريحِ الصافرةِ والأيامِ النافرةِ باسمِ الزمانِ والمكان باسمِ البدائيةِ والعدوانية، أبتدئُ التواجد باسمِ النارِ الحارقة، والهاويةِ الغارقة أتواجدُ في هذا المكان في هذا الزمان آمين. سأتورط ثم أوافيكم، فهناك الكثير مما يمكن قوله عن…

طَلَباً لأفياءِ ساقية

بعدَ غيابٍ دامَ ردحاً من الزمن، بادرني الشاعر الصديق دخيل الحارثي بقصيدةٍ يقول فيها: تعالَ، فبيني وبينك إلفٌ وبيني وبينكَ أيامنا الماضية … لقد كان حَاضرُنَا يزدهي بالأرومةِ يا صاحبي، ما دهاك؟ وماذا تراك تقولُ وقد كنت أحضنك الأمسَ بين الشغافِ، فلما ترجَّلَ حُلمِي رأيتك يا آيةَ الله في خلقهِ مثلَ زهرٍ زَهى حيث لا…

وأقبَلَ الليلُ..

فَألفيتُ دُنيا مِن فَواجِعِها الْوَرَى عَلى بَابِها لَوحٌ مَنَ الرِّقِّ أسوَدُ قرأتُ عليِهِ أحرُفاً خَطَّها اللَّظى يَرُوعُكَ مِنها اثنانِ” سِجنٌ مُؤَبَّدُ” ! فَطوَّفتُ في غَمرٍ مِنَ الليلِ، والْخَنا يُعربدُ، والأرجاسُ تُرغي وَتُزبِدُ ولِلحَمأ الْغالي نَشيشٌ وَرغوةٌ كأنَّ الوَرى مُستنقَعٌ يَتَنهَّدُ * إلياس أبو شبكة