الطريقة المختصرة لكيفية تأليف كتاب ونشره

إذا كانت لديك فكرة ترى أنها جديرة بتأليف كتاب، فابدأ بالكتابة. قم باستثمار مبلغ جيد من المال في ترجمته إلى الإنجليزية، وانشره إلى العالم كله عن طريق مواقع النشر الذاتي مثل أمازون كيندل وغيرها. عندما تحصلُ على قارئك السعيد الأول، ابدأ في كتابك الثاني.

تسألني عن كيفية الطريقة الصحيحة لتأليف كتاب؟ سأحدثك عن الطريقة المختصرة.

مبدئياً لا توجدُ طريقةٌ واحدةٌ صحيحة، فالتأليف أمرٌ ملتبس ولا يوجد تعريف محدد يحصره في فئة الأكاديميين مثلاً، أو الأدباء المبدعين أو غيرهم، ولكن، سؤال الكيفية هذا على بساطته وبديهيةِ إجابته، إلا أنه مُهم، و يُسببُ الكثيرَ من المخاوف بالنسبة للأشخاص غير المتورطين في مجال الكتابة، لكن لديهم ميول لأن يكونوا صناع معرفة. ثق/ثقي بما أنك قد سألت هذا السؤال، أو حتى اهتممت بإجابته، فإن لديك اهتمامٌ حقيقيٌ بالكتابة.

تنبعُ أهميةُ السؤال من كونه قديماً وشائعاً، وأيضاً من أهميةِ الأشخاص الذين حاولوا الإجابة عليه وألفوا كُتباً في ذلك، فعددٌ لا بأسَ به من المؤلفين الكبار والأدباء قد أشبعوه إجابةً وملؤوه تنظيراً، ولكن السرَّ الذي يدفعُ جزءً كبيراً من الناس لمعاودة سؤاله مراراً وتكراراً، هو تمنياتهم بأن تكون الإجابةُ على قدرِ المعطيات التي يملكونها، إنهم يُريدون تصريحاً خاصاً مُفصلاً على ظروفِ حياتهم، ومقاسِ إمكانياتهم المعرفية. لا مشكلة، تعالوا سأعطيكم ما يُمكن أن يكون تشجيعاً وتبسيطاً – قد يكونُ مُخلاً – لكنني حرصتُ بالتأكيد على أن يكون عملياً.

وسأكونُ في غاية السعادة إذا ساهم ذلك – ولو بمقدارٍ ضئيل – على إقناعك بأن تكتب، أو حتى أن يُشعرك بالرضا الذاتي عندما تقتنعُ داخلياً بأن الكتابة ليست حلماً بعيد المنال أو أمراً مستحيلاً، كل ما في الأمر أنه ليس لديك ما تقوله في هذه المرحلة.

عملياً لا يجبُ أن تمتلكَ أيَّ مُعطياتٍ خاصة من أجل تأليف كتاب باستثناء:

– لغة تكتبُ بها.

– وفكرةً تعيشُ في رأسك وتودُّ أن تكتبَ عنها، أو عاطفةً أذاقتك الألم، السعادة، اليقين، الشك، الخوف، إلخ

– وأداة كتابة، سواء كانت قلماً، شاشة، أي أداة يمكنك بها تدوين الكلام بشكل سهلٍ ويتناسب مع تفضيلاتك.

– وربما بعض الطموح الذي يدفعك لإتقان ما تكتب.

– ولنكون في غاية العملية، ربما يلزمك بعض الخيال الذي ينمو فينا جميعاً. إذا كنت قادراً على الحلم وأنت نائم، فأنت قادرٌ على التخيل وأنت مستيقظ.

غير ذلك لا تحتاجُ إلى أي تصاريح، أو دورات خاصة، أو إمكانيات معرفية هائلة.

لستَ بحاجة أن تكون أكاديمياً مثلاً، أو باحثاً، أو مُتخصصاً في شئ ما.

اكتب ما تشاء، ففي النهاية، التفاعلات من حولك ستحكمُ عليك إذا ما كنتَ كاتباً جيداً أم لا.

ومع السهولةِ الظاهرة، لا تنس أن عليك مسؤولية أخلاقية في أن تتوقف عن الكتابة إذا لم يكن لديك فعلياً ما تقوله.

ومع وضعِ ذلك في خاطرك، ومع وصولك لهذا السطر من المقال، أنصحكَ أيضاً ألا تُهوّن من شأنِ نفسك، فكثيرٌ من المؤلفين العباقرة لا زالوا مجهولين حتى بالنسبة لأنفسهم، قد تكون أنت منهم وكل ما يحولُ بينك وبين ذلك هي التجربة.

لذا حاول الموازنة بين مسؤوليتك الأخلاقية بألا تقدم شيئاً إلا إذا اجتهدت فيه فعلاً وكنتَ تشعرُ بأنك ستضيفُ شيئاً ما، وأن لديك ما تقوله ويستحقُّ الاستماع، وما بين عدم رضاك عن نفسك، أو ترددك الذي قد يمنعك من النشر بحجة أنك لم تصبح جيداً بعد، أو أن ما لديكَ ليس جيداً بما يكفي.

هذه بعض الخطوات التي تساعد على البدء:

لكي تكتب / تكتبي كلاماً له معنى وصدى في نفس المتلقي الذي يقرأ، لابد من تطوير طريقة سرد الأحداث، وتطعيم الأسلوب بتلميحات، وإحالات، واستعارات، وما إلى ذلك.

لكي تتمكن من استيفاء ذلك، تحتاج للمزيد من القراءة، اقرأ كثيراً، كثيراً، كثيراً، الكتابة تحتاجُ لوقود، هذا الوقود يتكونُ بالمزج ما بين خيالك والمعرفة الغافية في عقلك الباطن، التي تراكمت عبر عشرات الكتب والروايات والقصائد التي قرأتها.

كن صادقاً في نشر تجربتك الذاتية، لا تكتب للناس في المقام الأول، اكتب لأن لديك ما تقوله، وأنت بحاجة ماسة لتفريغه في كتاب. اكتب لنفسك، عن تجاربك، عن هواجسك، حينها سينجذب القارئ للصدق الشديد الذي يُحسه في ثنايا حروفك.

أخيراً، انشر عملك الأول مهما كان ناقصاً، وغير مكتمل، ومهما كنت غير راض عنه، لكن أعطه للنقاد، والصحفيين، ووزع نسخاً على الأصدقاء، واطلب من الجميع رأيهم وانطباعهم عما كتبته، ثم احرص على الاهتمام بآراء من لا يعرفونك، ولا سبب لديهم لمجاملتك.

ستأتيك ملاحظات كثيرة، قد يقول لك البعض: أنت لست بكاتب، أو ما هذا التخريف، تختلف الأساليب وتتراوح ما بين الحدة واللطافة والنقد الموضوعي، لكن أياً يكن، خذ الملاحظات التي تجد في نفسك القدرة على تطويرها، وافتح صفحة جديدة، وابدأ بكتابة كتابك الثاني.

ها؟ ما الذي يمنعك من تأليف كتاب؟