ثمةَ مساحاتٌ شاسعةٌ في أعماقي، لم يكتشفها أحدٌ بعد، وأنا أحاولُ اكتشافها. في الحقيقة، ليست لدي خطة سوى الصراخ في عمقِ الهاوية، ثم أنتظرُ الصدى الذي رُبما لن يرتد، فهاويتي التي أصرخُ فيها، لا قاعَ لها.
ما أفعله هو تتبعُ سقوط الصدى إلى اللاقاع، أعرفُ أنه لن يرتطم، ولذا لن يرتدَّ إليَّ شئ.
أنا لا أنتظرُ، أقضي وقتي على حافة الهاوية، الذات الإنسانية، المساحات السوداء التي تنتظر الكشف، المجهولُ في أوضحِ أشكاله، أرابطُ كي أتحين الفرصة، ربما أحلمُ، ربما أستفيق، أحرسُ هاويتي التي توصلتُ إليها حتى الآن، وأحاولُ الغوص أكثر.
لدى كلِّ إنسان تلك المساحات الشاسعة المجهولة، في داخلِ كلِّ منا هاويةٌ كلما أعملَ صوته فيها لا يرتدُّ إليه الصدى. احرس هاويتك وانزلق لها، تصعدُ بك إلى الأعلى.
الروحُ تصعدُ إلى الأعلى، وهذا يعني أن ثمةَ أسفل. الروحُ تصعدُ للسماء، بينما الجسدُ على الأرض، فإن اكتشفت هاويتك، ستصلُ لحقيقةِ المكان المُطلق، المتساوي، حيث لا أسفل ولا أعلى.
لا شئَ سافلٌ بشأن الجسد. لا شئَ مُهين، لا شئَ خاطئٌ في أن يكونَ للإنسان أسفل، مثلما له أعلى.
السقوطُ إلى سابعِ أرض، تماماً كالارتقاء إلى سابع سماء.
ألم تفكر يوماً في السقوطِ إلى داخلك؟ هاويتك أنت؟ هل فكرتَ يوماً باكتشافك؟
ما أفعله هنا، ربما يُلهمك، ربما ُتبرقُ بك كلمة أقولها، فيضئُ برقها المشهد، لتلمح بنظرة خاطفة الصخرة التي تسدُّ مدخل الكهف. الكهفُ الذي يُفضي إلى هاويتك.


