وغنت بهية باسم المدونين: تقرير عادي جدًا

دعوة لحفلة غني يا بهية، تضامنًا مع من اعتُقل من المدونين، وتكريمًا لمن أطلق سراحه
على بركاتِ التدوين، وباسم المدونين المصريين، تمَّ الإعدادُ لهذا الحفل والإعلان عنه في أواخر مايو، وتم تنفيذه يومَ الأربعاء الماضي رغمَ اعتراضِ البعضِ، وتحمُّسِ البعضِ الآخر. ورغم أن المدونينَ ليسوا هيئةً حزبيةً مملوكة لأمِّ يحيى كما كتب أحمد ناجي، إلا أنَّ الحركة بركة أيضاً كما يقولُ عمرو غربية صاحب الأشجار.

معَ تزايدِ المراهنةِ على قوى المجتمع المدني في تخليص المعتقلين، وعدم جدوى آلية التظاهر في الوقتِ الحالي، فنحن أمامَ نظامٍ مصاب بالفوبيا النفسية من كلمة تظاهر، يبدو واضحاً أنه مهما حدث، ستكون الجهود المبذولة ذات معنى إذا ما أفرجَ عن المعتقلينَ بخسائر مؤكدةٍ، ولكن دونَ تُهمٍ من الممكنِ أن تؤدي إلى سجنهم طويلاً.

وصلتُ الحفلَ متأخراً قليلاً عن موعدِ البدء حيثُ فاتني لقاءُ زيتونة شرقية ( نهال عمران) لأنها غادرت مبكراً. وقفتُ قليلاً قبل أن ألحظَ وجوهاً أعرفها. بمجردِ انتهاءِ العرض المسرحي، تحركتُ للانتقالِ من مكاني في مؤخرة القاعة، سلَّمتُ على مالك، ثم استقرَّ بي الجلوس بجانب ألِف ( أحمد غربية ) الذي يطوي المتصل، بعد أن تبادلنا السلامَ والتحية.

الصوتُ المنسابُ من جنباتِ القاعةِ كان عادلاً. لم يزعم أنه رسولُ الأملِ، ولم يُبالغ في التشاؤمِ أيضاً. لقد كانَ يحكي عبر الأغاني والفقرات حكايةً متصلة الأسباب بشئٍ يحدثُ في مصرَ الآن، ومنذ سنين مضت أيضاً. من البدهي أن الحكاية لم تنتهِ بتوقفِ الصوت، ولن تتوقفَ أبداً.

تهيأَ لي أن الحفلَ قد انتهى، مع مغادرة نصف الموجودين تقريباً إثر انتهاء العرض المسرحي لفرقة حالة، ولكن شخصاً ما أمسك المايك وأخبر الجميع بأن فعاليات الحفل لا تزال مستمرة. رغمَ ذلك لم يرجع الكثير لأماكنهم، وأصبحت القاعة أكثر هدوءً، مما جعلني أشاهد زنجي ( محمد الحاج ) وهو يمرُّ بمحاذاةِ الجلوس، سلمتُ عليه، ثم توجهت إلى الأمام لأسلمَ على غادة صاحبة الترهات الشخصية اللي بجد، والتي اتضح لي بعدها أنها تغني.

الأغاني كانت مميزة، والفرق التي تولت الغناء كانت مميزة أيضاً، وصوتُ غادة لم أكن أعرفه، لكنني تفاجأتُ حقاً بقوته وتمكنه عندما تلت علينا حزنَ شجر الليمون. كانت غادة ضمن فرقة الجميزة التي أدت مجموعة من الأغاني الرائعة.

الأغنية التي أدتها فرقة ضي ، والتي كانت دوائرها تستحكم مع كل مقطع حتى يضيق الخناق، وينتهي الأمر إلى الدولاب، ثم إلى منع التنفس نهائياً، هذه الأغنية أذكرتني بمقطوعةٍ لخليل مطران اسمها: مقاطعة.قفزت في رأسي فجأة ، ورغبت بأن أقفز على المسرح وألقيها تعليقاً على الأغنية. تقول الأبيات:

شَرِّدوا أخيارها بحراً وبَرَّا … واقتلوا أحرَراها حُـراً فحُـرَّا

إنما الصالحُ يبقى صالحاً آخر الدهرِ، ويبقى الشـرُّ شـرَّا

كَسِّروا الأقلامَ، هل تكسيرُها، يمنعُ الأيدي أن تنفشَ الصخرَا؟

قطِّعوا الأيدي، هل تقطِيعُها… يمنعُ الأعينَ أن تنظرَ شزرَا؟

أطفئوا الأعينَ، هل إطفاؤها.. يمنعُ الأنفاسَ أن تُصعدَ زَفرَا؟

أخمدوا الأنفاسَ، هذا جهدكم، وبه منجاتنا منكم، فشكرَا

في نهاية الحفل، قابلتُ لأول مرة عمرو عزت، تحدثنا قليلاً، وسعدتُ بالنقاشات الجانبية التي كانت تدور بين الجميع مع الجميع، كان بودي دعوة الجميع لجلسة على مقهى أو للتسكع في الأنحاء، إلا أن مالك كان يستعجلُ أحمد غربية للحاقِ بموعدٍ ما.

صافحت الأصدقاء، وانطلقت مستغرقاً ومتوجهاً إلى لامكان، أهيم في الشوارع الخلفية لمنطقة وسط البلد، رغم أنني أخبرتهم – صادقاً- أن لدي امتحان في اليوم التالي.

8 تعليقات

  1. بهجت. شكراً أيها الصديق. كم يسعدني مقابلة أشباهٍ في سوريا الجميلة، هناك في دير الزور استودعت المقام لأحد أصدقاء عمري.

    سعيد لأنك في الجوار يا بهجت.

  2. أشكرك عمرو، سبقَ أنت أضفتُ العنوان، لكن لم يتم إضافته. سأعاود المحاولة بمراسلة منال.

  3. محمد … تأكد من إضافة عنوان موقعك في المجمع
    يمكنك مراسلة منال
    [email protected]

    لأني لا أجد تدويناتك هناك

  4. حديثاً تعرفت على مدونتك المدهشة
    اتمنى لك التوفيق

  5. فاتنا التشرف بلقائك يا يحيى، لكنني تعرفتُ على قميصكَ البرتقالي، وهذا شئ مهم.

    اليومَ نتعرفُ على قميصكَ، وغداً نتعرفُ عليك 🙂

    حقاً، يجب توجيه الشكر لك من أجل كل الجهود التي بذلتها بغض النظر عن أي شئ، فشكرا لك على جهودك من أجل الحفل، وعلى مرورك.

    غالباً المعدون للأفراح، هم أقل الأشخاص استمتاعاً بها، وذلك لانشغالهم بتفاصيل الأمور والإشراف وغير ذلك، لكنني سأنتظر معك التسجيل حيث أن جزءً من الحفلةِ قد فاتني أيضاً.

  6. رغمان التدوين مش ملكية خاصة ..وبعيدا عن أمي اللي اسمها بقه يتذكر علي صفح المدونات عيانا جهارا
    لكن انا فعلا كنت احب اني اتعرف علي كل المدونين اللي حضروا
    لكن للأسف انا معرفتش حتي اشوف الحفلة ومستني التسجيل بتاعها

  7. مرحباً عمرو، لا أدري حقيقة من أين اخترعت حاحا هذه، لكن ربما لأنهم ذكروني بتلك الأغنية التي غناها الشيخ إمام بنفس العنوان، وهو أيضاً نوع من الخلط التجانسي في عقلي أنا، وذلك للتجانس اللفظي بين الكلمتين أصلاً.

    أيضاً لاتنس أننا في أيام امتحانات 🙂

    بالنسبة للندوة، فسأكتب إليك تفاصيلها وقتما تتوفر لي التفاصيل. ثق في ذلك.

    سعيدٌ أيضاً بلقائكَ يا عمرو، شكراً على مرورك، وتمنيك الذي سيتحقق بإذن الله.

  8. سعدت بلقائك يا محمد
    اتمني ان تتكرر لقاءاتنا
    أرجو أن تذكرني بالايميل بموعد الندوة التي حدثتني عنها

    علي فكرة
    الفرقة المسرحية اسمها " حالة " و ليس حاحا

    و هم فعلا " حالة " فنية أكثر من رائعة

Leave a Reply

Physical Address

304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124