دليلٌ وقائي شامل: كيف سيخدعك المحتالون بفرص عمل وهمية ومشاريع استثمارية زائفة؟

الصورة لمخادع اسكتلندي قديم هو الجنرال جورج ماجرجير، قام ببيع استثمارات وهمية في دولة وهمية اسمها بويايز اخترعها وقام بتسويقها لعدد كبير من المواطنين في اسكتلندا عام 1821م.

تحديث: خدمتي المجانية لك، سأخبرك كيف سيتم خداعك، إذا لم تكن واثقًا من فرصة عمل أو فرصة استثمار، أو كان لديك بعض المال وعرض أحدهم عليك مشروعًا، فقط أطلعني على التفاصيل في تعليق على هذا الموضوع، أو راسلني عبر فيسبوك، وسأشير لك على مكامن الخداع المُحتملة. الحذر خيرٌ من الندم، كما الوقاية خيرٌ من العلاج. الاستشارة المجانية تحتوي على: تقييم مبدئي بناء على التفاصيل. نصيحة لأفضل تصرف ممكن، والمساعدة على اتخاذ القرار.

دليلٌ وقائي شامل لمكافحة الاحتيال في الأعمال والوظائف

الكذب والغش أصبح هو الأصل، وخاصة مع غياب القوانين أو عدم تفعيلها بالشكل الأمثل؛ أصبحَ عالم الأعمال عبر الانترنت يمتلئ بالمخادعين والمحتالين، وكما الفيروسات التي يُطورها أصحابها كي تتخطى دفاعات الجدران النارية وبرامج الحماية، ففي كل فترة تُستحدثُ طرقٌ جديدةٌ للنصب والخداع لم تُكشف بعد، ولذا يُعتبر هذا الموضوع دليل وقائيٌ شامل لطرق الاحتيال الأكثر شيوعًا، وسأكون حريصًا على تحديث المحتوى كل فترةٍ بما يتناسب مع ابتكارات الأخوة المحتالين “أهل الشر”.

يجب أن تفهم أنه ليس كلُّ الأذكياء طيبون ويتمنون لك الخير، بل كثير منهم يقومون بتصميم أنظمة أو فرصٍ تبدو مغرية ومفيدة، لكن هدفها الحقيقي هو خداعك لتحقيق الثراء من خلال أحلامك وجهلك، وللأسف الخداع والاحتيال لا يقتصرُ على الأذكياء، فعملية الخداع قد تحول الضحايا لمخادعين أيضًا، ويحاولوا محاكاة الحيلة الذكية التي انطلت عليهم مع الآخرين، ربما يحققون بعض التعويض لأنفسهم، أو الأفضل، يحققون بعض الثراء أيضاً، لذا لا غرابة أن نجد ضحية لخدعة التسويق الشبكي مثلاً، يحاولُ باستماتة استقطاب آخرين من معارفه وأصدقائه إلى نفس الفخ، بدافعٍ من السذاجة أحياناً، وفي أحيان أخرى تكون لديه حالة إنكار، لا يريد الاعتراف لنفسه بأنه قد تم خداعُه، لذا يجرّ آخرين لنفس الفخ كي لا يكون وحيداً في الخسارة، وكي يتغلب على شعوره بالإهانة والضعف، وهكذا دورة الخداع لا تنتهي.

العالمُ في الأغلب ليس مثالياً، لذا لا تتوقع أن يستجيب لطيبتك بأن يكون طيباً، مثلما لا تتوقع من الأسد ألا يلتهمك لأنك نباتي.

في كل الأحوال، يتم الخداع عن طريق استغلال جهل غالبية الناس وقلة خبرتهم، أو استغلال حلم الناس بالثراء السريع، فيبيعُ لك المُخادع خطة وهمية كي تصبح ثرياً مثله، لكنه لن يخبرك أبداً بالسر الحقيقي لثرائه، وهو أنه يخدعك، أو يحاول ذلك.
ولكي تجد فرصة استثمارية حقيقية، أو تجد من يمول مشروعك الجاد، يجب أن تكون خبيراً بكل ما يجب الحذر منه، وبكل وسائل النصب والخداع في مجالات الاستثمار والتمويل، وأنا هنا أستعرض لك بعضاً منها.
هناك كلمات معينة بمجرد أن يلتقطها رادار الفص الأمامي من مخي، تضئ في رأسي لمبة حمراء، ويدخل الموضوع فوراً في خانة الخداع والغش، وأعرف أنه سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ووجد النصاب عنده فأخذ ماله.

كيف يجعلك المخادع تنفذ عمله مجاناً؟

عالم الانترنت ملئٌ بالوظائف، العمل الحر أصبح في متناول الجميع، كل من لديه كمبيوتر واتصال انترنت يستطيع جني المال من خلال العمل الحر، ولكن هناك نوعية من العملاء سيستغل مهاراتك مجاناً، وسيجعلك تقوم بالمهمة التي يريدها دون أن يدفع لك قرشاً واحداً، وأنت سترسل له العمل بنفسك، وتكون سعيداً بذلك، كيف؟

عن طريق نماذج العمل لإثبات الكفاءة. يريدُ ترجمة صفحة واحدة، سيضعها لك مع 20 صفحة أخرى، ويقول لك: أريد ترجمة هذا الملف، ولكن يجب ترجمة الصفحة الأولى كنموذج مبدئي لعرضه على العميل أو لمعاينة الجودة التي تقدمها، وأنت ستقوم بذلك بكل سرور.

هذه الطريقة في الخداع تناسب نوعاً معيناً من الأعمال، مثل الكتابة، التسجيلات الصوتية، أفكار الشعارات والتصاميم، الترجمات، وغيرها، لذا يجب الحذر عند تقديم النماذج، كُن ذكياً وقدم نموذجاً لا يُمكن استخدامه كمُنتج نهائي.

فرصة شغل حلال، أو استفد في الدنيا والآخرة

تهدف هذه النوعية من الإعلانات لاستهداف شريحة معينة معروفة جداً، الناس بتوع ربنا واللي بيخافوا ربنا وبيراعوه في كل خطوة، كثيرٌ منهم قليلي خبرة أو غير مرتبطين بعالم الاستثمار، وكل ما يهمهم أن يتأكدوا بأنهم يقومون بعمل حلال، أو أن هذا المشروع سيؤجرون عليه دنيا وآخرة، لذا تُوضع هذه التهيئة النفسية لتسريع الاستجابة.

أرباح 50% أو 60% أو أي نسبة أخرى غير منطقية

وتهدف هذه النقطة لاستهداف الطماعين وقليلي الخبرة والباحثين عن الأرباح السهلة، يهدفُ المُخادع لجعلهم يعيشون في وهم الفرصة التي لا تُعوض، حتى يضمن ردة الفعل السريعة، وبمجرد دفع الضحايا للمال، أو شراء المُنتج، أو ضمهم للشبكة الخاصة به في حالة التسويق الشبكي، تبدأ المشاكل والحقائق بالظهور تباعاً.

فرصة عمل هائلة ولكن التفاصيل ع الخاص:

بمجرد قراءتك لهذه العبارة، والتي عادة ما تكون عبر فيسبوك أو تويتر، توقع بنسبة 90% أن تكون فرصة خداع، لا فرصة عمل أو استثمار، لأن المخادعين ليس لديهم الجرأة لكشف أنفسهم علناً، خشية أن يكشفهم أصحابُ الخبرة ويردوا عليهم علناً، لذا لا أحد يكتب تفاصيل المشروع أو فرصة العمل إلا بينه وبين الضحية، في سر وصمت، وحتى بعضهم لا يُوضح ما هو مجال الاستثمار أو مجال العمل، هي فرصة للربح أو العمل وخلاص.
قد تكون هناك عروض حقيقية تحتاج لإبقاء التفاصيل سراً، كي لا يكشف المنافسون خططهم مثلاً، ولكن ذلك نادرٌ جداً، وطبعاً لا ينطبق ذلك على مواقع العمل الموثوقة مثل: مستقل، خمسات، فايفر، وغيرها.

بعض البائعين أو صفحات التجارة تدعي أن عبارة: “التفاصيل على الخاص” ضرورية لأن سعر المنتج يتغير تبعاً لتفضيلات العميل واختياراته، ويُمكن الاقتناع بهذا التبرير في حالة كانت هناك موثوقية للبراند أو للتاجر، مع أنه يُمكن ببساطة ذكر كافة مواصفات المنتج المختلفة وسعر كل ميزة إضافية، أو حتى وضع سعر متوسط والتنبيه على أن السعر يختلف بحسب تفضيلات العميل، هذا أسهل حتى من طلب البيتزا التي يمكن اختلاف سعرها بحسب الإضافات المطلوبة، لكن مع أغلب الإعلانات التي تنشتر عبر جروبات فيسبوك، الأمر مجرد خداع واستقطاب للضحايا عديمي الخبرة، وبعضهم حتى لا يذكر مجال الاستثمار ولا حتى نبذة قصيرة عن طبيعة العمل والفرصة، لابد من الاستفراد بالضحية لتكتمل عملية الخداع من خلال أساليب الإقناع والتأثير النفسي المعروفة.

صاحب الفرصة المُتعالي: “لن أرد على التعليقات”:

هذه النوعية من الأوغاد يستبقون أي تشكيك أو تساؤلات حول طبيعة الفرص الوهمية التي يُعلنون عنها، يخبرنا مُسبقاً بأنه مُتعالي على أي نقد وأي اتهام، وأنه لن يقوم بالتعليق، لأنه يخاف جداً من أي تعليق يُسبب له الإحراج أو يضطره لذكر تفاصيل تفضح غشه وخداعه، لن يستطيع حينها الرد وإلا سينكشف، وفي الحالات التي يُعلن فيها المُخادع عن ذلك، غالباً يتراجع كثير من الناس عن التعليق بسبب أنه سيبدو وكأنهم يتكلمون مع أنفسهم، لا أحد يريد أن يكتب تعليقاً قام صاحب الموضوع مُسبقاً بالتنبيه على أنه لن يرد على أحد، مما يجعل الفرصة متاحةً أمام المُخادع لاستقبال استفسارات أكثر على الخاص، والإيقاع بالمزيد من الضحايا.
بعضُ المخادعين لا ينبهون على عدم ردهم مسبقاً، لكنهم يتجاهلون الردود بشكل عام، وإذا قاموا بالرد على أحد ستكون ردوداً هجومية وعدائية ضد أي شخص يحاول التحذير منهم، واستدعاء المنطق والأخلاق وما إلى ذلك.

الحياة سهلة ياعزيزي “مرتب كبير ومُغري مقابل عمل ساعتين فقط يومياً”:

عادة يكون هذا النوع من العروض تسويق شبكي وهرمي وشجري وكل الأسماء التي سيخترعونها ليُبعدوا عن أنفسهم شبهة الاحتيال، هذا النوع من العمل قُتل بحثاً ونقاشاً وليس الجميع يكسبون منه، فقط القادة أو الأشخاص الأكثر قدرة على حشد الناس خلفهم، أما البقية فيخسرون لأنه ببساطة: الكيكة لا تكفي الجميع.

كل من يعرض عليك فرصة عمل بمسمى:  وكيل لشركة عالمية، أو شريك إداري، أو مُسوق لشركة كُبرى، ولا يذكر أي تفاصيل أخرى في الإعلان عن فرصة العمل، ويشترط المقابلة أو التواصل الخاص، فهو على الأغلب يريد أن يجرَّك إلى شبكة نصب واحتيال حيث ستدفع مبلغًا كبيرًا من المال، مقابل مُنتج أنت لا تحتاجه، تشتريه بأضعاف سعره الحقيقي، وظيفة هذا الفرق الهائل في السعر هو تغطية عمولات شبكة النصابين الذين انضممت لهم، وسيغطي أيضاً العمولة التي ستأخذها عندما تتحول إلى زومبي وتسوق نفس المنتج لأصحابك ومعارفك لكي تضمهم للشبكة، وسوف تقوم بتدريبهم كيف يحتالون على معارفهم وأقاربهم ويبيعوا لهم هذا المُنتج، كي يأخذوا جزء من العمولة أيضاً، وهكذا تستمر دورة الشر حتى تتوقف من تلقاء نفسها، لأن هذا النوع من الأعمال لا يتتمتع بأي قدرةٍ على الاستدامة والنمو، لابد أن يُفتضح، وحينها يُغير جلده كالثعبان، ويعود باسم جديد، ومُنتج جديد، وتبدأ دورة الشر من جديد.

فرصة رائعة لأصحاب المشاريع: “سأمول مشروعك بشرط دراسة الجدوى”

هذه الخدعة تكون نتاج خبرة حقيقية بعالم الأعمال، ولكنه استغلال للذكاء في غير محله، هي فكرة “صايعة” بمنطق السوق.
ستجد ممول مزعوم يدخل على الجروب أو الصفحة أو المنتدى، في أحيان كثيرة لا يليق به دور الممول، ولا يجيد الحديث كمستثمر، وبعضهم يتقن الدور فعلاً، المهم أنه يدعي بأن معه بضعة ملايين، ويريد استقبال أفكار لمشاريع من أجل تمويلها، وتحقيق الربح المشترك إلخ من مثل هذا الكلام الجميل، ولكن لديه شرط صارم لا يقبل التنازل عنه، وهو وجود دراسة جدوى للمشروع.
هذا الشرط ليس لأنه يريد سرقة دراسة الجدوى وأخذ المشروع لنفسه كما قد يتوقع الكثيرون، بل لجعلك تشعرُ بالجدية وأن فرصة التمويل حقيقية.
هناك أشخاص كُثر قد يستجيبوا، ويرسلوا له دراسات جدوى تعبوا فعلاً في إعدادها وتنسيقها لتظهر بشكل مُقنع، وتفانوا في إظهار مميزات وإيجابيات المشروع كي يحظوا بالتمويل، لا عيب في ذلك الكل يبحث عن الفرص.
لكن الخطوات التالية هي التي ستضيع أحلام هؤلاء المساكين بعدما ترتفعُ توقعاتهم إلى السماء، حيث سيتلقون موافقة مبدئية من الممول، لكن هناك بعضة خطوات إضافية لازمة، سيكون منها إرسال مبالغ مالية لأسباب تنظيمية مثل: التسجيل في الغرفة التجارية، أو رسوم عضوية في الصندوق الاستثماري، أو أي سبب آخر يبدو مُقنعاً لإرسال مبلغ بسيط مثل 500$ أو 250$ أو أي مبلغ بسيط آخر، وهؤلاء الذين ارتفعت أحلامهم للسماء، لا يريدون أن يسقطوا من الأعلى، فيتمسكون بالأمل، ويظنون خيراً، ويرسلون المبالغ البسيطة، ففي النهاية ماذا تعني 100$ أو ألف جنيه مقابل تمويل المشروع ب100 ألف أو 150 ألف.
أظن أنكم ستخمنون ما الذي سيجري لاحقاً.

فرصة عمل من البيت: الضغط على الإعلانات أو أي فكرة شبيهة:

هذه النوعية من الأعمال إهدار فظيع للوقت والجهد، وطاقة مبذولة بلا طائل، مشروع تافه وطريقة تافهة لجمع أموال بخسة قد لا تأتي في النهاية، فاحذر منها. لو كان لديك صبرٌ وطاقة لتجلس مدة 4 أشهر تضغط على إعلانات من البيت، لكان من الأفضل تعلم فوتوشوب أو افترفيكتس والعمل عبر الانترنت لتحقيق أضعاف هذه الأرباح التافهة.
كيف يحدث الخداع في مواقع الضغط على الإعلانات أو ما تُسمى CPC؟
الشركات ليست نصابة، لكن كلمة السر في الحد الأدنى للسحب. الأنظمة صممها مُخادعون أذكياء وملاعيين، يضعون حداً أدنى للسحب 50$ مثلاً، وهم يعرفون جيداً أنك لو عملت لمدة شهر بشكل متواصل وحققت مثلاً 38$ وسيكون قد أصابك الملل ولن تكمل للشهر الثاني، بهذه الطريقة تكون قد أهديتهم وقتك مجاناً، وال38$ التي تستحقها لن تصلك لأنك لم تحقق الأدنى للسحب. بهذه الطريقة سيخدعونك، دون أن تكون قادراً على اتهامهم بشئ فعلاً.

خاتمة:

هناك علامات أخرى بالطبع، أو دلائل يكتشفها الشخص الخبير بسهولة، أو لنقل هناك طريقة مُعينة في عروض الاستثمار وفرص العمل تُشعر بأن هناك شئ ما خاطئ، مع الخبرة وكثرة المواقف تتطور لديك مهارة اكتشافها مُبكراً.
وبشكل عام، لا يوجد عملٌ جاد يعمل من خلال إحدى هذه الطرق المعروضة، وهذا تحذير وتوعية لعموم المستثمرين الصغار والباحثين عن فرص عمل.
طبعاً القائمة أعلاه قابلة للتحديث بشكل كبير، إذا كانت لديك طريقة خداع أو تعرضت لخداع من أي نوع اكتب تجربتك في التعليقات، وأنا بدوري كلما اكتشفتُ طريقة جديدة للخداع سأضعها هنا في هذه المقالة، عسى أن تكون مرجعاً وقائياً يحمي أصحاب الخبرة القليلة، والمبتدئين والباحثين عن فرص عمل أو تمويل، من الوقوع في فخ المُخادعين والنصابين، بدافع الطمع ووهم الثراء السريع، وأحياناً بدافع قلة الحيلة واليأس.

Leave a Reply

Physical Address

304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124