رسالة إلى ضمير الكبار: الأطفال فلاسفة العالم

يكتبُ لكم هذا الكتاب: طفلٌ مُتقاعدٌ أجبرته ظروف الحياة على أن يكونَ فيلسوفاً، دون أن يكونَ طفلاً. هل صادفتم من قبلُ طفلاً يخجلُ من السؤال؟ أو يتوقفُ عنه؟ أو يخاف منه؟ هل صادفتم طفلاً يُراعي حساسية الكبار اللامُبررة تجاه موضوعٍ ما، أو يحترمُ الآداب العامة التي تفرضُ ألا يخوض في أمور معينة؟ حسناً من المُفترضِ ألا يكونَ ثمة أطفالٌ بهذه الصفات، لكن في الحقيقة، كُلنا صادفنا هذا النموذج، ببساطة، لأن مجتمعاتنا مُتخصصة في صُنعه، وبالتالي يُمكننا القول أن مُجتمعاتنا ما هيَ إلا مصانع ضخمة لإنتاجِ كائناتٍ مُشوهة معرفياً، يُطلق عليهم بعد اكتمال التصنيع: الكبار. الكبارُ كما عرفتهم، هم أشخاصٌ تبدو …

أكمل القراءة »

الغريزة الاجتماعية صنعت شركة بقيمة 100 مليار دولار

هل جربت أن تقرأ شيئاً كتبته على صفحتك في فيسبوك قبل سنة من الآن؟ ألا زال يحتفظ بإفادته المعلوماتية، أو عمقه الفكري؟أمر آخر، ألا زال مرحاً على سبيل المثال؟ شبكات التواصل الاجتماعي لا تربطنا ببعضنا فقط، إنما تصنع أيضاً لكل واحدٍ منا أرشيفه الخاص، تقلباته المزاجية، رأيه في أحداث عابرة، مستوى وعيه وعمقه الفكري، اهتماماته المختلفة، صفحاتنا الشخصية على شبكات التواصل تُعد بمثابة تأريخ وتوثيق لأحداث حياتنا، خاصة من تعود على استخدامها منذ نشأتها، لابد وأن لديه أرشيف متكامل الآن، يمكن من خلاله التعرف عليه تماماً. شبكات التواصل الاجتماعي ومن أهمها فيسبوك هي امتداد تاريخي وتوسعٌ عملاق لتطور المعرفة الإنسانية، …

أكمل القراءة »

حكاية قاتل – تشارلز مونتالدو – ترجمة: محمد الشموتي

حكاية قاتل تأليف: تشارلز مونتالدو ترجمة: محمد الشموتي سيعودُ إلى زنزانته حتماً. سَينغلِقُ البابُ بشدةٍ وتكتسحُ الظلمةُ قفصَهُ الصغير، وسيتمدَّدُ في مُحاولةٍ للاسترخاءِ، وفي محاولةٍ يائسة، سيدفعُ عنه السؤال الذي يُلحُّ عليه: كيفَ سيقضي بقية حياته في هذا المكان؟ في البدايةِ سيكونُ شرساً في التمرد، لكن مع الوقت سيصيبه اليأس والاستسلام، هذا الزمن الفاجر سيعاقبه أيضاً ليصبح كحيوانٍ بريٍ فقدَ غريزته. سيحاول الحفاظ على شراهة الانتقام، سيملأ رأسه بالحقد – حقدٌ على محاميه، وحقدٌ على القاضي، وحقدٌ على الكاهنِ الذي يزوره يومياً، وحقدٌ على عائلاتِ ضحاياه، وحقدٌ لامُتناهٍ على الضحايا. يُخفي وجهه حتى لا ينظرَ إليه أحدٌ ويرى كم هوَ …

أكمل القراءة »

إلى صديقي الغبار النجمي

صديقي الغبار النجمي أعلم أنك تنظر لي من علٍ، أسمعُ صوتكَ الهامس يا غبار النجوم البعيدة، يا أخي المتناثر الذي انفصلتُ عنه منذ البدء أشعر بالغربة كلما فكرتُ فيك، ترى هل تشعر مثلي بالغربة أيضاً؟. لا تخف ياغباري لا تخف، لستَ وحدكَ من يفكر بعظمةِ وحدته اللامتناهية. يوما ما سألحق بك بعيداً بعيداً وألتحم بك، نضيع سوياً في دوامة واحدة. ننفجر هباءً، وتجمعنا قبضة إلهٍ جبار، بيده يشكل الكون كالصلصال لنتنفسَ أيها الغبارُ ذاتنا على هيئة كوكبٍ عملاقٍ جديد سيتجمعُ يوماً ما، مني، ومنك ومن كل ذرات الغبار الصديقة يا غباري النجمي البعيد هل أقول اشتقتُ إليك؟ لا تخف ياغباري …

أكمل القراءة »

ما الذي يعنيه أن تحب؟

ما الذي يعنيه أن تحب؟ أن تتواصل دون كراهية، دون عقدٍ نفسيةٍ من الطفولة لم تقدر على تجاوزها حتى الآن، دون غيرة، دون الرغبة في التدخل والتحكم فيما يفعله أو يفكر به الطرف الآخر؟ هل تعرف ماذا يعني ذلك؟ إن كنت لا تعرف، فهذا يسمى الحب. أما ما يقوم به غالبية الناس من تحكمات، وغيرة، واستحواذ وتملك، وادعاءات الأخلاق ومعرفة المصلحة وحب السيطرة، فهذه مجموعة أمراض نفسية لها تشخيصها الطبي في علم النفس، ولكثرة شيوعها فإنها تحظى بقبول واسع بوصفها الممارسات الطبيعية. أن تحب، يعني أن تتحرر من كل قيدٍ وتستمتع بحريةٍ لا نهائية كسريان النور في فضاء، لا أن …

أكمل القراءة »

ألا يكفيك؟

ألا يكفيك؟ السنواتُ التي تنالُ منك، وتُعطيكَ أزمنةً، هذا الزمنُ الذي يُغضِّنُ وجهكَ، ويُعطيكَ بهاءً، طبيبةُ الأسنان الحسناء التي تفسدُ ضرسكَ مقابل أنفاسها المُثيرة من خلف كمامتها، ومتعة النظرِ إلى عينيها عن قُرب، ألا يكفيك؟ الحبُّ الذي يصفعكَ، يصرخُ فيكَ بعصبيةٍ، يُقبلكَ قبلةً للوداع، ويَمنحكَ ابنةً، ألا تكفيك؟ الحبُّ الذي يقتلك ويفعلُ ذلك بلطفٍ، يرسمُ على شفتيك ابتسامةً راضية، ألا يكفيك؟ هذه المرأة التي تأكلُ قلبكَ وتمضغه بآهتين، تمنحكَ نبضها بإيقاعٍ سريع، تعطيكَ دمها بسكرٍ قليلٍ، تمنحكَ رائحتَها، قطاً يُعلمك الموت، عدةَ وصفاتٍ لشاورما الدجاج، تشتري لك ورداً في جريدة، تعطيك ما يستعصي على الذبول. هذه المجنونة المنكوشةُ، بلطجيةُ الأحلامِ، …

أكمل القراءة »

مفاوضات

– تقبلي 4 عقد نفسية مني وأقبل منك 5 وننام مع بعض؟ – لأ هقبل تلاتة بس وميكونش فيهم خوفك المزمن من الالتزام. – لأ دي المفضلة عندي، طب اقبلي مني الخوف من الالتزام وأقبل منك كل مشاكل عدم التحقق الذاتي. – والغيرة؟ – لأ، لو هقبل الغيرة يبقى لازم تقبلي الخوف من الالتزام. – كده الموضوع مش هيكمل، أنت مش هتعرف تلتزم تجاهي علشان أغير عليك ! – مممم طيب ممكن ناخد الخوف والغيرة نخليهم عقدة إيجابية مشتركة، هنخاف مع بعض من الالتزام الذي يُفضي للملل، ونغير على علاقتنا الوليدة من قدرتنا على إفسادها. – ونعمل إيه مع عقدة …

أكمل القراءة »

دموع – لسامي سعد

أنت تعرفين كم أكره الهاتف هذه بداية جيدة تذكري الآن عشرون عاماً كي تذكريني أنا أنسى التفاصيل أنا أنسى التواريخ أنا المجبول على الدق كالمطرقة الحجرية أنا الذي خلقني الله بلا دموع كافية وبأعصاب أكثر مما ينبغي البارد، المتغطرس، اللاهي، أنا لم يكن يلزمني كل هذا كي أتصبب رعباً، لا أنت تعرفين أنا لم أحب بشراً بما فيه الكفاية أنا المتوحش، القاسي، الملول أنا حفار القبور، راعي الأحزان عاشق الموتى، وجمل الهموم الثقيلة لم يكن يلزمني كل هذا كي تنسحق روحي، لا أنت تعرفين لا سماء، ولا أرض، ولا خليقة قادرة على أن تأويني، لا منذ عشرون عاماً أعرف دون …

أكمل القراءة »

النجاح والفشل بين الشرق والغرب

المقولة الشائعة أنه: ” في الغرب يدعمون الفاشل حتى ينجح، وفي العرب يحاربون الناجح حتى يفشل” بالنسبة لي هذه المقولة خاطئة للأسباب التالية: بالتجربة – أثبتت تجارب العديد من رجال الأعمال والناجحين والمخترعين أن البيئة المحيطة كانت ضدهم، وأنهم واجهوا العديد من العوائق وتغلبوا عليها. كيف؟ – الوعي والتفاؤل والإرادة والصبر والإصرار كلها صفات ذاتية لا علاقة لها بالمجتمع، أو بصيغة “هم” التي تروج لها المقولة، فمن هم هؤلاء الذين يدعمون الفاشل حتى ينجح، ومن هم هؤلاء الذين يحاربون الناجح حتى يفشل؟ من أنتم؟ – أتحدث هنا بروح “عولمة” بعض الشئ: “الغرب” و “العرب” كلمات مطاطة لا تدل على جماعة …

أكمل القراءة »

الطريقة المختصرة لكيفية تأليف كتاب ونشره

إذا كانت لديك فكرة ترى أنها جديرة بتأليف كتاب، فابدأ بالكتابة. قم باستثمار مبلغ جيد من المال في ترجمته إلى الإنجليزية، وانشره إلى العالم كله عن طريق مواقع النشر الذاتي مثل أمازون كيندل وغيرها. عندما تحصلُ على قارئك السعيد الأول، ابدأ في كتابك الثاني. تسألني عن كيفية الطريقة الصحيحة لتأليف كتاب؟ سأحدثك عن الطريقة المختصرة. مبدئياً لا توجدُ طريقةٌ واحدةٌ صحيحة، فالتأليف أمرٌ ملتبس ولا يوجد تعريف محدد يحصره في فئة الأكاديميين مثلاً، أو الأدباء المبدعين أو غيرهم، ولكن، سؤال الكيفية هذا على بساطته وبديهيةِ إجابته، إلا أنه مُهم، و يُسببُ الكثيرَ من المخاوف بالنسبة للأشخاص غير المتورطين في مجال …

أكمل القراءة »

التدوين غير المتكلف: إزالة حواجز النشر

[notice noticeType=”info” ]التدوين: وهو الكتابة الجادة المنتظمة في مساحتك الشخصية، يُعد أحد أهم وسائل الكتابة الرقمية، كما أنه يحتل مرتبة متقدمة في عالم التسويق الرقمي. العديد من المدونات بدأت كمساحة لنشر خواطر أصحابها، وانتهت كمشاريع تدر عليهم دخلاً يقدر بآلاف الدولارات. عن التدوين اللامُتكلف، والحواجز التي تقفُ عائقاً بين المدونين والنشر، يكتبُ ليو بابوتا الذي ترجمتُ عنه هذا المقال بتصرف وزيادة : [/notice] كانت أوقاتاً كثيرةً تلك التي أعاني فيها من أجل كتابةِ تدوينة لأجعلها مثالية. كنتُ تقريباً أقضي ساعات، إن لم تكن أياماً، قبل أن أنشر التدوينة. كان ذلك فيما مضى. المثالية في الكتابة عدوٌ لدودٌ. لا تكن مثالياً. هذه …

أكمل القراءة »

فِي ذِكرَى الأعوَامِ السَّوداء

  “حتى لو لم يأتِ الخلاص، فإنني أريدُ أن أكونَ جديراً به في كلِّ لحظة “. كافكا المجدُ للتجربةِ، أولاً وأخيراً. I لا طريقَ للريح، لا جهات. رأسي بوابةُ أعاصير، وحواسِّي دخانٌ يتلاشى. عشتُ مخذولاً باليقظةِ فانتهت لحظاتي إلى أرقٍ أزرقِ اللون، والآنَ مجبولٌ بالغياب، أترنحُ في سطرٍ من قصيدتي لم أعدُ أكتبها وتكتبني، كلانا يفرُّ من الآخر. II أكتبُ عن مسافاتٍ مُرتهنةٍ لا أقطعها، عن وديانَ لا أجتازها، أكتبُ عن أنهاري التي تجفُّ في عينيَّ، عن خلايايَ يغزوها البياضُ الرمادي، أكتبُ عن لا نهائية أعوامي المنتظرة، متى أخرجُ من هنا؟ III وحيدٌ في قمةِ الخوفِ، من لي سواي؟ من …

أكمل القراءة »