النجاح والفشل بين الشرق والغرب

المقولة الشائعة أنه: ” في الغرب يدعمون الفاشل حتى ينجح، وفي العرب يحاربون الناجح حتى يفشل” بالنسبة لي هذه المقولة خاطئة للأسباب التالية:
بالتجربة
– أثبتت تجارب العديد من رجال الأعمال والناجحين والمخترعين أن البيئة المحيطة كانت ضدهم، وأنهم واجهوا العديد من العوائق وتغلبوا عليها.
كيف؟
– الوعي والتفاؤل والإرادة والصبر والإصرار كلها صفات ذاتية لا علاقة لها بالمجتمع، أو بصيغة “هم” التي تروج لها المقولة، فمن هم هؤلاء الذين يدعمون الفاشل حتى ينجح، ومن هم هؤلاء الذين يحاربون الناجح حتى يفشل؟
من أنتم؟
– أتحدث هنا بروح “عولمة” بعض الشئ: “الغرب” و “العرب” كلمات مطاطة لا تدل على جماعة معينة، وإنما الأولى تصنيف جغرافي، والثانية تصنيف عِرقي، ربما يكون للسياق المعرفي والثقافي أثر على تكون وعي الناس، ولكن من قال أن الأشخاص الأكثر نجاحاً يكترثون أصلاً بالسياق الثقافي، لذا تأثيرات أمور مثل العادات والتقاليد والقيم هي أمور محدودة في عالم الناجحين.
فبالتأكيد
– الفاشلون هم الفاشلون، سواء كانوا في بيئة سلبية أو إيجابية.
أينعم
– قد تساهم البيئة المحيطة الإيجابية في تسريع مفعول مقومات النجاح التي يتصف بها الناجحون أصلاً، لكنها لا تخلقها فيهم.
لكن
– المقولة تحاول بشكل مثير للشفقة إحالة الفشل إلى نتيجة مُسببة، وهي أن القائل أو الفاشل ينتمي للعرب، وهذا يكشف عن نمط تفكير سلبي ودوران في فراغ الشكوى والتذمر.
فإحصائياً
– العديد من العرب ناجحون.
– العديد من الغرب فاشلون.
– أخيراً، النجاح يكون نتيجة ممارسات وجهد وإصرار وتطلعات، ووعي ذاتي بالأهداف والرغبات، والفشل يكون نتيجة كل ما هو عكس ذلك.
والصدفة والحظ؟
– ببساطة، أولئك الذين يؤمنون بالصدفة والحظ عليهم الانتظار في الطابور الكوني، والذين لا يؤمنون، عليهم العمل والسير في الطريق من أوله، فكل طريق يؤدي حتماً لشئ ما لا علاقة له بالصدفة والحظ، بل بالمسار.

في هذا الصدد أنصح بمتابعة هذه المحاضرة من الرائع براين تريسي، الذي أعتبره من أصدق مدربي التنمية البشرية وأكثرهم تجسيداً لمقاصد هذا العلم:

الطريقة المختصرة لكيفية تأليف كتاب ونشره

إذا كانت لديك فكرة ترى أنها جديرة بتأليف كتاب، فابدأ بالكتابة. قم باستثمار مبلغ جيد من المال في ترجمته إلى الإنجليزية، وانشره إلى العالم كله عن طريق مواقع النشر الذاتي مثل أمازون كيندل وغيرها. عندما تحصلُ على قارئك السعيد الأول، ابدأ في كتابك الثاني.

تسألني عن كيفية الطريقة الصحيحة لتأليف كتاب؟ سأحدثك عن الطريقة المختصرة.

مبدئياً لا توجدُ طريقةٌ واحدةٌ صحيحة، فالتأليف أمرٌ ملتبس ولا يوجد تعريف محدد يحصره في فئة الأكاديميين مثلاً، أو الأدباء المبدعين أو غيرهم، ولكن، سؤال الكيفية هذا على بساطته وبديهيةِ إجابته، إلا أنه مُهم، و يُسببُ الكثيرَ من المخاوف بالنسبة للأشخاص غير المتورطين في مجال الكتابة، لكن لديهم ميول لأن يكونوا صناع معرفة. ثق/ثقي بما أنك قد سألت هذا السؤال، أو حتى اهتممت بإجابته، فإن لديك اهتمامٌ حقيقيٌ بالكتابة.

تنبعُ أهميةُ السؤال من كونه قديماً وشائعاً، وأيضاً من أهميةِ الأشخاص الذين حاولوا الإجابة عليه وألفوا كُتباً في ذلك، فعددٌ لا بأسَ به من المؤلفين الكبار والأدباء قد أشبعوه إجابةً وملؤوه تنظيراً، ولكن السرَّ الذي يدفعُ جزءً كبيراً من الناس لمعاودة سؤاله مراراً وتكراراً، هو تمنياتهم بأن تكون الإجابةُ على قدرِ المعطيات التي يملكونها، إنهم يُريدون تصريحاً خاصاً مُفصلاً على ظروفِ حياتهم، ومقاسِ إمكانياتهم المعرفية. لا مشكلة، تعالوا سأعطيكم ما يُمكن أن يكون تشجيعاً وتبسيطاً – قد يكونُ مُخلاً – لكنني حرصتُ بالتأكيد على أن يكون عملياً.

وسأكونُ في غاية السعادة إذا ساهم ذلك – ولو بمقدارٍ ضئيل – على إقناعك بأن تكتب، أو حتى أن يُشعرك بالرضا الذاتي عندما تقتنعُ داخلياً بأن الكتابة ليست حلماً بعيد المنال أو أمراً مستحيلاً، كل ما في الأمر أنه ليس لديك ما تقوله في هذه المرحلة.

عملياً لا يجبُ أن تمتلكَ أيَّ مُعطياتٍ خاصة من أجل تأليف كتاب باستثناء:

– لغة تكتبُ بها.

– وفكرةً تعيشُ في رأسك وتودُّ أن تكتبَ عنها، أو عاطفةً أذاقتك الألم، السعادة، اليقين، الشك، الخوف، إلخ

– وأداة كتابة، سواء كانت قلماً، شاشة، أي أداة يمكنك بها تدوين الكلام بشكل سهلٍ ويتناسب مع تفضيلاتك.

– وربما بعض الطموح الذي يدفعك لإتقان ما تكتب.

– ولنكون في غاية العملية، ربما يلزمك بعض الخيال الذي ينمو فينا جميعاً. إذا كنت قادراً على الحلم وأنت نائم، فأنت قادرٌ على التخيل وأنت مستيقظ.

غير ذلك لا تحتاجُ إلى أي تصاريح، أو دورات خاصة، أو إمكانيات معرفية هائلة.

لستَ بحاجة أن تكون أكاديمياً مثلاً، أو باحثاً، أو مُتخصصاً في شئ ما.

اكتب ما تشاء، ففي النهاية، التفاعلات من حولك ستحكمُ عليك إذا ما كنتَ كاتباً جيداً أم لا.

ومع السهولةِ الظاهرة، لا تنس أن عليك مسؤولية أخلاقية في أن تتوقف عن الكتابة إذا لم يكن لديك فعلياً ما تقوله.

ومع وضعِ ذلك في خاطرك، ومع وصولك لهذا السطر من المقال، أنصحكَ أيضاً ألا تُهوّن من شأنِ نفسك، فكثيرٌ من المؤلفين العباقرة لا زالوا مجهولين حتى بالنسبة لأنفسهم، قد تكون أنت منهم وكل ما يحولُ بينك وبين ذلك هي التجربة.

لذا حاول الموازنة بين مسؤوليتك الأخلاقية بألا تقدم شيئاً إلا إذا اجتهدت فيه فعلاً وكنتَ تشعرُ بأنك ستضيفُ شيئاً ما، وأن لديك ما تقوله ويستحقُّ الاستماع، وما بين عدم رضاك عن نفسك، أو ترددك الذي قد يمنعك من النشر بحجة أنك لم تصبح جيداً بعد، أو أن ما لديكَ ليس جيداً بما يكفي.

هذه بعض الخطوات التي تساعد على البدء:

لكي تكتب / تكتبي كلاماً له معنى وصدى في نفس المتلقي الذي يقرأ، لابد من تطوير طريقة سرد الأحداث، وتطعيم الأسلوب بتلميحات، وإحالات، واستعارات، وما إلى ذلك.

لكي تتمكن من استيفاء ذلك، تحتاج للمزيد من القراءة، اقرأ كثيراً، كثيراً، كثيراً، الكتابة تحتاجُ لوقود، هذا الوقود يتكونُ بالمزج ما بين خيالك والمعرفة الغافية في عقلك الباطن، التي تراكمت عبر عشرات الكتب والروايات والقصائد التي قرأتها.

كن صادقاً في نشر تجربتك الذاتية، لا تكتب للناس في المقام الأول، اكتب لأن لديك ما تقوله، وأنت بحاجة ماسة لتفريغه في كتاب. اكتب لنفسك، عن تجاربك، عن هواجسك، حينها سينجذب القارئ للصدق الشديد الذي يُحسه في ثنايا حروفك.

أخيراً، انشر عملك الأول مهما كان ناقصاً، وغير مكتمل، ومهما كنت غير راض عنه، لكن أعطه للنقاد، والصحفيين، ووزع نسخاً على الأصدقاء، واطلب من الجميع رأيهم وانطباعهم عما كتبته، ثم احرص على الاهتمام بآراء من لا يعرفونك، ولا سبب لديهم لمجاملتك.

ستأتيك ملاحظات كثيرة، قد يقول لك البعض: أنت لست بكاتب، أو ما هذا التخريف، تختلف الأساليب وتتراوح ما بين الحدة واللطافة والنقد الموضوعي، لكن أياً يكن، خذ الملاحظات التي تجد في نفسك القدرة على تطويرها، وافتح صفحة جديدة، وابدأ بكتابة كتابك الثاني.

ها؟ ما الذي يمنعك من تأليف كتاب؟

التدوين غير المتكلف: إزالة حواجز النشر

[notice noticeType=”info” ]التدوين: وهو الكتابة الجادة المنتظمة في مساحتك الشخصية، يُعد أحد أهم وسائل الكتابة الرقمية، كما أنه يحتل مرتبة متقدمة في عالم التسويق الرقمي. العديد من المدونات بدأت كمساحة لنشر خواطر أصحابها، وانتهت كمشاريع تدر عليهم دخلاً يقدر بآلاف الدولارات. عن التدوين اللامُتكلف، والحواجز التي تقفُ عائقاً بين المدونين والنشر، يكتبُ ليو بابوتا الذي ترجمتُ عنه هذا المقال بتصرف وزيادة : [/notice]

كانت أوقاتاً كثيرةً تلك التي أعاني فيها من أجل كتابةِ تدوينة لأجعلها مثالية. كنتُ تقريباً أقضي ساعات، إن لم تكن أياماً، قبل أن أنشر التدوينة. كان ذلك فيما مضى.

المثالية في الكتابة عدوٌ لدودٌ. لا تكن مثالياً.

هذه الأيام، أكتبُ في أربعةِ مدوناتٍ مُختلفة دون أن أهدر الكثير من الوقت: Zen Habits – mnmlist.com – – Write To Done – Zen Family Habits وإذا سمحتُ للمثاليةِ أو لملايين العقبات الأخرى بالوقوف في طريقي، فغالباً لم أكن لأقدر على إيصال أفكاري أو مواصلة الكتابة في هذه المدونات مجتمعة.
أن تكون لديك أفكار، ليست هي المشكلة، فلدي ملايين الأفكار، وهكذا كل إنسان، لكن ما تعلمته حول إيصال هذه الأفكار للعالم أن تفعل ذلك بالطريقة الأبسط دائماً، دون تَكلفٍ، ولا مُعاناة.
عندما تُعاني في طريقةِ إيصالِ أفكارك، فثق أنها لن تخرج كما تريد، ولن تصل كاملة أبداً، سينال منها كل شئ ثانوي، حتى تصبح فكرتك الرئيسية الواضحة في ذهنك، ثانوية في ذهن المتلقي.

ما هي عوائق التدوين بالنسبة لك؟ ما الذي يُؤخرك ويُعطلك ويمنعك طويلا؟

هل هو الخوف من أن تبدو ساذجاً أمام الآخرين؟ تشتت فكري؟ مشغولٌ بمتابعةِ نظام إدارة محتوى مدونتك؟ وروابط الأصدقاء، والتعليقات، والقائمة الجانبية لموقعك وتظنُّ أن ذلك أهم من الكتابة؟ تنشغلُ بتنسيقاتِ الخط والألوان واختيار الصور؟ تحاولُ جعل لغتك بلاغية وأدبية راقية فتبدلُ وتغيرُ وتُحرر مما يؤخرك عن النشر؟
ألا زلتَ تبحثُ عن عنوانٍ مناسبٍ لموضوعك؟

كل هذه العوامل، وعوامل أخرى، تخلقُ التردد، وكلما ترددت، كلما أصبح معدلك أبطأ في النشر والانتشار، وكلما ازداد الوقت الذي تحتفظُ فيه بأفكارك لنفسك ولا تُشاركها مع غيرك.
[notice noticeType=”attention” ]
الآن يجبُ أن نسأل: هل من المُحبب والمطلوب أن ننشر سريعاً وبصفة دائمة؟
– ليسَ دائماً.
[/notice]

إنني مُعجب جداً بالإيقاع البطئ في الحياة، وفي كل شئ. لكن لا تظن أن وفرة الإنتاج ضد طبيعتي، إن هذا صحيح فقط إلى حد مُعين يحفظني من الفوضى، و يُبقيني بعيداً عن التعقيد.
أنا لا أحبُّ الإيقاع السريع للحياة، إنني أفضلُ الإتقان على السرعة، لذلك إن كنت ستستمتع بفعل الكتابة، ثم تنشر ما كتبته بكل بساطة، دون أن تُشتت نفسك وذهنك بمختلف العوائق، فهذا إحراز جيد لهدفٍ قيم.
أنت لا تحتاج أن تكون وافر الإنتاج والكتابة، أو سريعاً في إيقاعِ ومعدلات النشر، إنني كمُدوِّن، أهدفُ فقط إلى وضع الأشياء في مكانها الصحيح. لدي بعض الأفكار التي أريدُ إخراجها للعالم، كي يتم استخدامها، ونقدها، والحوار معها، والبناء عليها، أو حتى ليتم أرشفتها إن لم يهتم بها أحد، المهم أنها خرجت، إن ذلك أفضل من أن تظل أفكاري حبيسة رأسي، ولا تخرج للعالم.

التدوين يُتيحُ لنا فرصةً رائعة من أجل التواصل، وإخراج الأفكار ومشاركتها ببساطة.
لذلك أنشر، دون تردد أو تمادي، وهذا ينجحُ معي كثيراً، ويحفظ وقتي لعمل أشياء أخرى، كالمزيد من التدوين، أو كتابة الكتب الإلكترونية في مواضيع أتقنها، أو عمل بعض الأشياء الرائعة والممتعة الأخرى.

[notice noticeType=”approved” ]لذا إن كنت مُهتماً بالتدوين اللامُتكلف، السهل البسيط، فاتبع هذه النقاط: [/notice]

  •  اكتب في مُحرر نصوص بسيط، تجاهل التنسيقات، ابتعد عن الووردأوفيس، وكل البرامج الأخرى التي تُغريك بتنسيقِ ما تكتبه، فهذا يُضيعُ وقتك في التنسيق، ويُشتتُ الفكرة الأصلية التي تحاول إيصالها. لا تقلق بخصوص الروابط، والصور، لا تفكر فيها الآن. اعتبر عملية الكتابة هي إنجاز النص فقط، وانس التنسيق.
  •  استخدم نظاماً بسيطاً لإدارة المحتوى، ووردبرس، وبلوجر، اختياران رائعان، لكن لا تكتب من خلال محرر النصوص الخاص بهما، فغالباً تقبع حواليك مُشتتات ومُغريات كثيرة قد تجعلك تشرد عن تركيزك في استعراض أفكارك. قد تُفكر أي في أي تصنيف ستضع مقالك، وأي وسومات سَتسمُ بها التدوينة، قد تحرص على إضافة الروابط أثناء الكتابة، وهذا خطأ. أجِّل كل شئ لما بعد الانتهاء من النص، فهو الأساس.
  •  عندما تبدأ في الكتابة، أغلق متصفح الانترنت، وافصل اتصالك، اقطع نفسك عن الشبكة، وأغلق أي برامج تظهر أمامك، لا تُبق إلا محرر النصوص، لتكن أنت، وأفكارك، والشاشة، فقط لا غير.
  •  تجاهل المثالية، إن المثالية هي أكبرُ عقبةٍ في طريقِ أغلب المدونين، خصوصاً المبتدئين منهم الذين يقضي بعضهم أياماً لتصنيع وخلق التدوينة، ونتيجة هذا السلوك النشر غير الدوري وتباطؤ نمو المدونة، وهو ما يُعتبر ضدَّ المدون، لذلك يجب أن تنسى أنك بحاجة للمثالية في كتاباتك، ركز على إخراج أفكارك فقط وصياغتها، اكتبها كما هي، كما تفكر فيها حتى لو كانت غير منطقية، حتى لو كانت أفكاراً عشوائية، يمكنك لاحقاً تحرير ما كتبته وتعديل الأخطاء، والربط بين الجمل والفقرات.
  •  انشر أولاً، ثم عدِّل: وهذه الطريقة مناسبة أكثر لأولئك المترددين، الذين يجب أن يُجبروا أنفسهم على النشر مهما كانت العيوب التي يرونها في كتاباتهم، فعندما تظل كتابتك قيد الخفاء، تُعالجها في مسوَّدة ولم تقم بعد بخطوة النشر، فنسبة تراجعك عن نشر ما كتبته أكبر، واحتمالية نسف جزء كبير من أفكارك أكبر، ربما قد تظن نفسك سخيفاً، أو تراودك أوهامٌ حول آراء وتوقعات القراء، فتخاف وتتراجع، لذلك إن كنت متردداً، انشر أولاً ما كتبته، ثم ابدأ بتحريره وهو منشور.
  •  اختر عنواناً مناسباً: إن كان من جهد أنصحك ببذله في كتابتك، فهو اختيار العنوان، لا بأس بإطالة التأمل قليلاً في هذا الأمر، العنوانُ شئ أساسي ومُهم لأي كتابة، وفي حالة قررت النشر قبل التنسيق والمراجعة، فالأمر الوحيد الذي يجب أن تتأنى فيه قليلاً، هو اختيار عنوان. دقيقتان وقتٌ يكفي لتقرر، لا تزد عن ذلك، تأمل أفكارك، استعرض أغلب الفقرات، وأدر في ذهنك أكثر من عبارة، حاول أن تخلق منها عنواناً جذاباً يصف المعنى بدقة، لكن لا تجعل الأمر درامياً أكثر من اللازم وتطيل التأمل لدرجة تحتار فيها، إن ترددت كثيراً، فضع أقرب عنوانً موضوعي يصف كتابتك، وانشر، ستتقدمُ هذه المَلَكة لديك مع الوقت.
  •  إن كنت سترفق نصك بصورة، فاختر أول صورة تصادفك، وتناسب الموضوع. لا تطل البحث عما يناسب المقال بالكمالية والمثالية التي تراها في عقلك، هذا سيستهلك الكثير من الوقت، مما سيعطلك عن مهامك الأخرى.
  •  الآن وقت التنسيق: لا تتكلف في اختيار الخطوط والألوان والتنسيقات. اجعل للتدوينة لونين على أقصى حد، لون للعنوان، ولون للمتن، العناوين والنقاط الرئيسية بخط سميك، وبقية الكتابة بخط عادي. لا تستخدم خطوطاً كثيرة، ولا تستخدم نصوصاً مُتحركة، أو نصوصاً بخلفيات ملونة، أحياناً ينفر القارئ من هذه التنسيقات. أيضاً لا تُكثر من استخدام الخط المائل.
  •  في الختام، هل تخاف أن تبدو سخيفاً وسطحياً؟ خوفك مشروعٌ ومنطقي لا بأس، الجميع يبدون أحياناً كذلك، لا أحد يبدو عميقاً وموغلاً ومثار إعجاب وإبهار على الدوام، حتى أعظم المفكرين والكتاب، لديهم في ثنايا أفكارهم ما يجعلك تظنُّ أن بمقدورك التفوق عليهم، وأحياناً قد تكون أفكارك – على سطحيتها – نواةً لفكرة أعمق، قد يقرأها أحدهم ويتفاعل معها، وبذلك تكون ببساطة فكرتك قد ساهمت في تلاقح معرفي بينك وبين الآخرين.

المصدر: هنا

فِي ذِكرَى الأعوَامِ السَّوداء

 

“حتى لو لم يأتِ الخلاص، فإنني أريدُ أن أكونَ جديراً به في كلِّ لحظة “. كافكا

المجدُ للتجربةِ، أولاً وأخيراً.

I
لا طريقَ للريح، لا جهات.
رأسي بوابةُ أعاصير،
وحواسِّي دخانٌ يتلاشى.

عشتُ مخذولاً باليقظةِ
فانتهت لحظاتي إلى أرقٍ أزرقِ اللون،
والآنَ مجبولٌ بالغياب،
أترنحُ في سطرٍ من قصيدتي
لم أعدُ أكتبها وتكتبني،
كلانا يفرُّ من الآخر.

II
أكتبُ عن مسافاتٍ مُرتهنةٍ
لا أقطعها، عن وديانَ لا أجتازها،
أكتبُ عن أنهاري التي تجفُّ
في عينيَّ،
عن خلايايَ يغزوها
البياضُ الرمادي،
أكتبُ عن لا نهائية أعوامي المنتظرة،
متى أخرجُ من هنا؟

III
وحيدٌ في قمةِ الخوفِ،
من لي سواي؟

من لآلام السعادةِ المرتقبة؟
من لعذاباتِ السعادة الفائتة؟
لم أكن جديراً بكلِّ هذا الألم
لم أكن جديراً بهذه السعادة،
لم أكن جديراً سوى بالتجربة.

IV
سوادٌ يأكلني، على مرأى الغياب،
يدٌ تغمرني، في صقيعِ التوحد
وابلٌ يَصُبُّني إلى عَدَمِي.

الآنَ أعرفُ أن الحياةَ ممرٌ
ذبُلَ عُشبُه في قدمي،
وانكسرت عتبةُ سياجِهِ
في عبوري.
أعرفُ أنني لن أبرحَ مكاني
إلا حبواً، بعدما تضمحلُ
قدرتي على المشي الصعب
ناحية الله،
الوصولُ جحيمٌ صامت من الشك
تنتظرني نهايةٌ لم أبدأها بعدُ.

V

كل ما أحلمُ به الآنَ كلامٌ؛
أنوءُ بلغته وحدي،
بلاغةٌ باردة الدماء تنظرُ لي،
صوتي يغرقُ في أذني،
وليسَ في وسعي
إنقاذُ صرخةٍ واحدة.

ليسَ في وسعي إنقاذُ
صرخةٍ واحدة !

 

تم تسجيل هذه القصيدة بصوت مي سعيد من قناة أبجدية، شكراً صديقتي مي.

نصائح حول استخدام الشبكات الاجتماعية

إليكم تسعة نصائح وتلميحات مهمة حول استخدام الشبكات الاجتماعية، والتي تساعد على الانتقال بمسار تواجدكم الرقمي إلى مستوى آخر.
جميع النصائح والتوجيهات مصممة لتقود تفكيرك على مستوى استراتيجي، وتمكين الاستفادة من فاعلية أدوات اختصار الوقت.

١- استمع إلى جمهورك

الحقائق الثلاث التي يجب أن نعرفها عن الشبكات الاجتماعي هي: الجمهور، الجمهور، الجمهور.
حدد جمهورك، اعرف نوعية الأشخاص الذين تتوجه إليهم برسالتك، أو تريد أن تصل إليهم، واعرف بالتحديد ماذا يقولون.
تعلم أساسيات قياس الوصول الاجتماعي، وما الذي يجب أن ترصده، ولماذا. وقم بتوظيفه لصالحك.

٢- المشاركة والتعاون

ضع أهدافاً تفاعلية لجمهورك، وقم بقياس مدى التفاعل الحاصل نتيجة المحتوى الذي وضعته. قم بقياس إعادة التغريد على تويتر. كم عدد مرات إعادة التدوين على مدونتك؟ كم عدد مرات المشاركة على صفحتك في فيسبوك، وكم عدد مرات الإعجاب التي تحصل عليها دورياً.

٣- اشترك في الشبكات المتخصصة

مهما يكن مجال اهتمامك، ومهما يكن شغفك، هناك شبكات متخصصة من أجلك. جرب شبكة Digg إذا كنت مولعاً بالأخبار الاجتماعية. وشبكة (Kickstarter ) إذا كنت مهتماً بجمع التبرعات. وشبكة Last.fm إذا كنت محباً للموسيقى. وشبكة ( Deviantart.com ) إذا كنت مهتماً بالفن. وشبكة ( Fanvibe ) إذا كنت رياضياً أو مهتماً بالرياضة. وشبكة (Ozmosis ) للأطباء.
ولمعرفة الشبكة التي توافق اهتمامك وميولك، ابحث في جوجل بهذه الكلمات المفتاحية ( موضوع اهتمامك + Social media ).

٤- لا تتوقف عن الأسئلة

طرح الأسئلة أحد الطرق الرائعة لخلق التفاعل لدى جمهورك، وإشراكهم في تعلم أمور جديدة. عندما يتفاعل الناس مع سؤالك من خلال التعليقات أو المشاركة، فإن هذا يعزز من ظهور محتواك على الشبكة، ولكن لا تنس التفاعل والتجاوب مع جمهورك.

٥- الروابط، الروابط، الروابط

تعد الروابط بمثابة القلب النابض للشبكات الاجتماعية. لذا احرص على إضافة رابط لأغلب المنشورات على الشبكة، سواء التحديثات الاعتيادية، أو التغريدات، أو أي نوع آخر من المحتوى. قم بتبادل الروابط بين مدونتك وحسابك على تويتر أو العكس. على الفيس بوك يمكنك الإشادة بأصدقائك من خلال الإشارة إليهم في كتابتك، كل ما يلزم أن تضيف رمز @ قبل اسم الشخص الذي تريد الإشارة إليه. يمكنك قراءة المزيد في موضوع: الربط والتشبيك المعلوماتي على انترنت

٦- وقت التغريد والنشر

وقت النشر أساسي في وصول رسالتك أو عدم وصولها.
إذا أردت ألا يقرأ أحد ما تنشره، فانشره وقت الظهيرة حيث يكون غالبية الموظفين في أعمالهم المكتبية، والبقية في الفراش هرباً من حر الظهيرة، بينما وقت الذروة حين يحل المساء ويبدأ الناس في أحاديثهم، يُعد أفضل أوقات النشر.

٧- استخدم الأدوات المساعدة عبر الجوال

إذا كنت تملك هاتفا ذكياً، هناك العديد من التطبيقات التي يمكنها مساعدتك في استقبال وإرسال المعلومات بشكل أسرع عبر الشبكات الاجتماعية المفضلة لديك. انستجرام على سبيل المثال، يساعدك على إرسال وتبادل الصور بشكل رائع وعبر عدة شبكات في الوقت ذاته. تويتر، فليكر، فيسبوك، وغيرها يقومون أيضاً بمهمة مشابهة. هناك العديد من تطبيقات تويتر التي تساعدك من خلال هاتفك أو حاسبك اللوحي.

٨- خلق هوية بصرية

قم بإعداد صفحتك الشخصية على تويتر وجميع الشبكات الاجتماعية لخلق هوية بصرية متفردة وخاصة بك. قم بتصميم خلفية خاصة لتويتر وأضف لها بعض المعلومات عنك، ولا تنس إضفاء طابعك الشخصي على صفحاتك الاجتماعية.
هناك العديد من الخلفيات المجانية المتاحة للتحميل من مواقع مثل: mytweetspace.com.

٩- تأمين بيانتك الافتراضية ونسخها احتياطياً

بعد أن قمت ببناء شبكة اجتماعية قوية ومليئة بالأصدقاء والتفاعلات، لا يمكنك أن تسمح لهويتك الاجتماعية الافتراضية أن تذهب أدراج الرياح، أو تسقط في هاوية رقمية لا قرار لها. يجب أن تستخدم أدوات النسخ الاحتياطي وتأمين البيانات لحماية هويتك الرقمية، ونسخ وتأمين صورك، تحديثاتك، ملفاتك. يوجد في الفيسبوك خدمة تحميل نسخة احتياطية من بيانات ستجدها تحت عنوان: Download your information في صفحة الإعدادات.
من أجل تويتر، هناك أداة خارجية يمكنك استخدامها للغرض ذاته وهي: TweetStream أو TweetScan.
أيضاً الووردبرس يمكنك من تصدير ملف XML يحتوى على جميع تدويناتك وصفحاتك، ويمكنك إدراجه في أي مدونة أخرى أو إعادة بناء مدونتك من خلاله في حالة أصابها من الدمار ما لا يمكن تداركه.

الغزالة – أحمد بخيت

قالت لي الريح
ما قالت
لي الريح
أطغى من الليل
أن تعمى المصابيح
في البرق
ما يسكر الأبصار
فابتسموا
وقهقهوا
حين يأتي الرعد
أو نوحوا
لم تلبس الأرض
أسماء السما
كذبا
إلا ليضربها الطوفان
يا نوح
كم صارخ _ عفوَ يحيا
لاحياة به
إلا الصراخ
طبول حشوها ريح
كم من مسيح
ولا كأسا مقدسة
حاشا ابن مريم
لا راح ولا روح
قبل الصعود
على هذا الصليب
معي
قل لي : من الحب
أم بالحب ممسوح ؟
ما أكثر الضحك الباكي
ولا فرح في الضاحكين
و لا في الجرح مجروح
ونحن لا مقلة إلا ودامعة
ونحن لا كبد إلا ومقروح
معلقون فرادى
كي نموت معا
فأرجحينا برفق
يا أراجيح
تدري الغزالة
أن النبع ليس هنا
لا توقدوا الشمع
إن الدمع مفضوح
إن الضحية لا تبكي
من عجب
في شهوة القتل
أن تبكي التماسيح
يا أخت مريم
لم أنكر محبتنا
إن الكناية إجلال
وتصريح
منذ افترقنا
كـحواء وآدمها
والنزف منفرد
والضلع مجروح
سيري كـخائفة
وإبكي كـ عارفة
عيناك
في الدمع
ترتيل و تسبيح
في الحب
في الموت
في الميلاد
يوجعنا
ن تمنح الروح
أو أن تنزع الروح
ما ضيق الأرض إلا
ضيق خطوتنا
والروح _ بعد _ براح يا تباريح
وما كسونا قوارير الحنان بنا
حتى نصدق أن العطر مسفوح
وما أضعنا مفاتيح الغياب
معا
إلا لنعلم أن الباب مفتوح

ضد من – أمل دنقل

في غُرَفِ العمليات,

كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ,

لونُ المعاطفِ أبيض,

تاجُ الحكيماتِ أبيضَ, أرديةُ الراهبات,

الملاءاتُ,

لونُ الأسرّةِ, أربطةُ الشاشِ والقُطْن,

قرصُ المنوِّمِ, أُنبوبةُ المَصْلِ,

كوبُ اللَّبن,

كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ.

كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ!

فلماذا إذا متُّ..

يأتي المعزونَ مُتَّشِحينَ..

بشاراتِ لونِ الحِدادْ?

هل لأنَّ السوادْ..

هو لونُ النجاة من الموتِ,

لونُ التميمةِ ضدّ.. الزمنْ,

***

ضِدُّ منْ..?

ومتى القلبُ – في الخَفَقَانِ – اطْمأَنْ?!

***

بين لونين: أستقبِلُ الأَصدِقاء..

الذينَ يرون سريريَ قبرا

وحياتيَ.. دهرا

وأرى في العيونِ العَميقةِ

لونَ الحقيقةِ

لونَ تُرابِ الوطنْ!

رسالة إلى ضمير الكبار: الأطفال فلاسفة العالم

يكتبُ لكم هذا الكتاب: طفلٌ مُتقاعدٌ أجبرته ظروف الحياة على أن يكونَ فيلسوفاً، دون أن يكونَ طفلاً.

هل صادفتم من قبلُ طفلاً يخجلُ من السؤال؟ أو يتوقفُ عنه؟ أو يخاف منه؟ هل صادفتم طفلاً يُراعي حساسية الكبار اللامُبررة تجاه موضوعٍ ما، أو يحترمُ الآداب العامة التي تفرضُ ألا يخوض في أمور معينة؟

حسناً من المُفترضِ ألا يكونَ ثمة أطفالٌ بهذه الصفات، لكن في الحقيقة، كُلنا صادفنا هذا النموذج، ببساطة، لأن مجتمعاتنا مُتخصصة في صُنعه، وبالتالي يُمكننا القول أن مُجتمعاتنا ما هيَ إلا مصانع ضخمة لإنتاجِ كائناتٍ مُشوهة معرفياً، يُطلق عليهم بعد اكتمال التصنيع: الكبار.

الكبارُ كما عرفتهم، هم أشخاصٌ تبدو عليهم دائماً مظاهر التحضر، لكنهم مُولعين بالأمر والنهي والزجر، ويعتقدون أنهم أكثر علماً من الصغار بحكم السنِّ والخبرة والحياة وما إلى ذلك مما يُرددونه دائماً على مسامعنا نحنُ الصغار، وهم في ذلك أشبه بالمُحتكرين الذين يُفضلون أن يتعلق السوق بهم، وأن يظلَّ الآخرون بحاجةٍ إليهم، إلا أن الفرق هنا أنهم يحتكرون الحياة لصالح أنفسهم، وراحةِ بالهم.

الكبارُ غيرُ مُتزنين بالمرة فيما يتعلقُ بشأنِ الأطفال، ولعل هذا هو السبب في أنهم يكثرون من لتعنيفِ، والتحذيرِ، بما يخدمُ مصالحهم، وأفكارهم، وفي أحيانٍ كثيرةٍ؛ أوهامهم وقلة حيلتهم.

وفي سياق التوهم والضلال، دعوني أحدثكم عن المفهوم الضبابي الذي يحمله أغلب الكبار لعلم الفلسفة، إنهم يعتبرونها – كما درسوها في الثانوية – علمٌ لا فائدة منه، وترفٌ فكري لا يشتغلُ به إلا من لديه فائضُ وقتٍ، يُنفقه – أو يُهدره – في التفلسف على الآخرين.

هذا الأمر البغيض والنظرة القاصرة من الكبار، لطالما كانت مصدرَ حنقي عليهم، دون أن أفهم أو أعي الموقف الذي يتخذونه، وهو ما حداني بتحليل نفسياتهم عندما كبرت – أي الآن – خاصة بعدما أدركتُ أن الفلسفة هي الأسئلة، والتي كُنتُ أمارسها كغيري من الأطفال، بالفطرة، ثم أحالت تدخلاتُ الكبار هذه الفطرةَ إلى مسخٍ مُشوه بفعلِ التصورات الخاطئة والسطحية التي يحملها الكبارُ أنفسهم عن الفلسفة، لذلك أصبحتُ كبيراً، غبياً في أغلب الأوقات، روتينياً بغيضاً، وكرهتُ الفلسفة كما فرضوها علينا في المدرسة، كما أصبحتُ أيضاً أسخرُ من أي شخصٍ يسألُ أسئلةً وجودية كالتي كُنتُ أسألها، أو السؤال الأهم الذي يسأله كلُّ الأطفال: لماذا؟

غالباً يبدأ الطفل بفعل ذلك عندما تزجره أنت، وتعنفه على الصداع والقلق الذي يُسببه بكثرةِ أسئلته. وفلسفتكَ أنتَ في ذلك أيها الكبير أنك مشغولٌ جداً عن تلبيةِ المتطلبات العقلية والفلسفية لطفلٍ لا يكادُ يفهمُ شيئاً، أما فلسفتهُ هو، فهي الأقل طُغياناً، إذ أنه – بحكم طفولته – لا زالَ يستكشفُ الأشياءَ والمعاني بقلقٍ طفولي، ودهشةٍ حاضرة على الدوام، إنه يسألُ أو (يتفلسفُ) عليك بكلِّ جسارةٍ وبساطةٍ ووقاحة، وهو ما تتطلبه الفلسفة كي تُحقق الحد الأدنى من الإدارك تجاه البديهيات الكبرى كالموت والحب والعلاقات الإنسانية، يتطلبُ الأمرُ قدراً كبيراً من الإيمان بالسؤال كي ينجح الطفلُ في إيجاد إجابة أو فلسفة لما يكتشفه لأول مرة.

أما أنت أيها الكبير، فإن كنت قد تخليت عن إيمانك بالأسئلة، وآمنت بأنك تملك فقط كل الأجوبة، فتباً لك.


نشرت سابقاً في: شبكة شباب الشرق الأوسط

رسالة إلى شاعر شاب – محمود درويش

التسجيل على ساوند كلاود:

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
وابتدئ من كلامك أنت. كأنك
أوّل من يكتب الشعر،
أو آخر الشعراء!
إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً
لأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟
أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك… فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها
بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء، فاكتب عليها
بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ
إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ
لا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ
لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة
ولك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوبَ الفتوة نضجَ المهارة
أو حكمةً
إنها حكمةٌ، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورةً واحدة
ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت وغيرك
خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه
قبل بلوغ الهدى
لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا
وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة
لا تضع نجمتين على لفظة واحدة
وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ
لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة
الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها
حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ
ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء لا شيء
حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك تمشي
وتتبعك الزنبق
أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ
أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:
فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملٌ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسىً
كدموع الشموع، بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟
القصيدة ناقصة… والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة
وأخيراً: عليك السلام

عن الروح – سلمان الجربوع

سأكتب نصاً عن الروح…

– وهل تعرف الروحَ، أم تدّعي، أم تجدِّفُ يا صاحبي؟
– لستُ أدري،
و لكنني أتحسّسها في الفراشِ إلى جانبي
مثلما يتحسّس أعمى حبيبَته في الوداع
و مِنْ عجبٍ أنّها لا تفيق من الليلِ حين أفيق من الليل
و لا تتعرّى كتفّاحةٍ في خطيئة آدمَ حين أريدُ الولوجَ إليها
و لكنّها تتماهى مع الشبقِ المتصاعدِ من جنباتِ السريرِ النحاسيِّ
في خفَرٍ تتماهى
و تهمي على طينتي البشريةِ
مثلَ الرذاذِ الشتائيِّ
أو مثلَ أنفاسِ زوجةِ قلبي
إذا ما تسنّى لنا أن نعُبَّ من الجسدِ المتدفّقِ فينا
و أن نُغويَ الأخيلةْ

ربما أعرف الروح، أو أدّعي، أو أجدّف يا صاحبي
و لكنّني أتأمّلها فكرةً وُلِدتْ في السديمِ
و مِنْ ضلعها نبتت زهرةُ اللّهِ
و انبثقت كلُّ كينونةٍ لم تكنْ
و تراءى لنا الماوراءُ خفيفاً شفيفاً
كأنْ لم يكنْ
فأوينا إلى قلبهِ
و امتزجنا بهِ
و توارتْ ملامحنا في السديم

لستُ أدري، و لكنها الروحُ
مرآتنا في التجلّي،
و رؤيتنا في الغيابِ
و فردوسنا..
في أعالي الكلامِ الذي لنْ يُقال